أمّته ، ونصّبني لهم علما في حياته . فلمّا قبضت محمّدا إليك ، جحدتني أمّته ، ومكروا بي ، واستضعفوني ، وكادوا يقتلونني ، وقدّموا قدّامي من أخّرت ، وأخّروا من قدّمت ، ولم يسمعوا منّي ولم يطيعوا أمري . فقاتلتهم في سبيلك حتّى قتلوني .
فيقال لعليّ : هل خلَّفت من بعدك في أمّة محمّد حجّة وخليفة في الأرض ، يدعو عبادي إلى ديني وإلى سبيلي ؟
فيقول عليّ - عليه السّلام - : نعم يا ربّ . قد خلَّفت فيهم الحسن ابني وابن بنت نبيّك . فيدعى بالحسن بن عليّ فيسأل عمّا سئل عنه عليّ بن أبي طالب .
قال : ثمّ يدعى بإمام إمام وبأهل عالمه ، فيحتجّون . بحجّتهم . فيقبل اللَّه عذرهم ، ويجيز حجّتهم .
قال : ثمّ يقول اللَّه : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » .
وفي مصباح الشّريعة ( 1 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - في حديث طويل : وحقيقة الصّدق ، ما يقتضي تزكية اللَّه - تعالى - لعبده . كما ذكر عن صدق عيسى بن مريم - عليهما السّلام - في القيامة ، بسبب ما أشار إليه من صدقة براءة ( 2 ) للصّادقين من رجال أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال - عزّ وجلّ - : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ » .
« لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) » : بيان النّفع .
« لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما فِيهِنَّ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 ) » : فيه تنبيه على كذب النّصارى ، وفساد دعواهم في المسيح وأمّه . وإنّما لم يقل : « من » تغليبا للعقلاء . لأنّ « ما » يطلق متناولا للأجناس كلَّها ، فهو أولى بإرادة العموم .
هامش
1 - شرح فارسي مصباح الشريعة / 409 .
2 - المصدر : وهو مرآة .