تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
على « لا يستكبرون . » وهو بيان لرقّة قلوبهم ، وشدّة خشيتهم ، ومسارعتهم إلى قبول الحقّ ، وعدم تأبّيهم عنه . والفيض : انصباب عن امتلاء . فوضع موضع الامتلاء ، للمبالغة . أو جعلت أعينهم من فرط البكاء ، كأنّها تفيض بأنفسها . « مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ » : « من » الأولى ، للابتداء . والثّانية ، لتبين « ما عرفوا » . أو للتّبعيض ، فإنّه بعض الحقّ ، والمعنى بأنّهم عرفوا بعض الحقّ فأبكاهم ، فكيف إذا عرفوا كلَّه . « يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا » : بذلك . أو بمحمّد . « فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) » : من الَّذين شهدوا بأنّه حقّ . أو بنبوّته . أو من أمّته ، الَّذين هم شهداء على الأمم يوم القيامة . « وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) » : استفهام إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان مع قيام الدّاعي ، وهو الطَّمع في الانخراط مع الصّالحين والدّخول مداخلهم . أو جواب سائل قال : لم آمنتم ولا نؤمن ؟ حال من الضّمير . والعامل ما في « الَّلام » من معنى الفعل ، أي : أيّ شيء حصل لنا غير مؤمنين باللَّه ، أي : بوحدانيّته - فإنّهم كانوا مثلَّثين - أو بكتابه ورسوله ، فإنّ الإيمان بهما إيمان به حقيقة . وذكره توطئة وتعظيما . « ونطمع » عطف على « نؤمن » . أو خبر محذوف ، والواو للحال ، أي : ونحن نطمع . والعامل فيها ، عامل الأولى مقيّدا بها . أو « نؤمن » . « فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا » أي : من اعتقاد . من قولك : هذا قول فلان ، أي : معتقده . « جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) » : الَّذين أحسنوا النّظر والعمل . أو الَّذين اعتادوا الإحسان في الأمور .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 207 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي