فعرفهم ( 1 ) . فلمّا نزل قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة « إن أمات اللَّه محمّدا ( 2 ) أو قتله ( 3 ) أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا . » .
فجاؤوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فحلفوا ، أنّهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يهمّوا بشيء في رسول اللَّه ( 4 ) . فأنزل اللَّه ( 5 ) : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا أن لا يردّوا هذا الأمر في أهل بيت رسول اللَّه ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ( 6 ) من قتل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ . ( 7 ) .
فرجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المدينة ، وبقي فيها المحرّم ( 8 ) والنّصف من صفر لا يشتكي شيئا : ثمّ ابتدأ به الوجع الَّذي توفّي فيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
[ فحدثني أبي ( 9 ) ، عن مسلم بن خالد ، عن محمّد بن جابر ، عن ابن مسعود قال :
قال لي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا رجع من حجّة الوداع : يا ابن مسعود ، قد قرب الأجل ونعيت إليّ نفسي ، فمن لذلك بعدي ؟ فأقبلت أعدّ عليه رجلا رجلا ، فبكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ثمّ قال : ثكلتك الثّواكل ، فأين أنت [ عن ] ( 10 ) عليّ بن أبي طالب ، لم [ لا ] ( 11 ) تقدمه على الخلق أجمعين ؟ يا ابن مسعود ، إنّه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمّة أعلام ، فأوّل الأعلام لوائي الأعظم مع عليّ ابن أبي طالب والنّاس جميعا تحت لوائي ، ينادي مناد ، هذا الفضل يا ابن أبي طالب .
حدّثني أبي ( 12 ) عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه
هامش
1 - المصدر : « فعرفهم » أ : فعرفها .
هكذا في المصدر . وفي أ : « فعرفها . » وفي سائر النسخ : فوقها .
2 - المصدر : مات محمد .
3 - المصدر : قتل .
4 - المصدر : « ولم يكتموا شيئا من رسول اللَّه » بدل « ولم يهمّوا بشيء في رسول اللَّه » .
5 و 6 - التوبة / 74 .
7 - التوبة / 74 .
8 - المصدر : وبقي بها محرم .
9 - نفس المصدر 1 / 175 .
10 و 11 - من المصدر .
12 - نفس المصدر 2 / 201 .