تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلَّا بحقّها ، وحسابهم على اللَّه ألا هل بلَّغت أيّها النّاس ؟ قالوا : نعم . قال : اللَّهمّ أشهد . ثمّ قال : أيّها النّاس ، احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافقهوه ( 1 ) تنتعشوا . لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسّيف على الدّنيا ، فإن أنتم ( 2 ) فعلتم ذلك - ولتفعلنّ - لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسّيف . ثمّ التفت عن يمينه وسكت ساعة . ثمّ قال : إن شاء اللَّه ، أو عليّ بن أبي طالب . ثمّ قال : ألا وإنّي قد تركت فيكم أمرين . إن أخذتم بهما لن تضلَّوا : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . فإنّه نبّأني اللَّطيف الخبير ، أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . ألا فمن اعتصم بهما فقد نجا ، ومن خالفهما فقد هلك ألا هل بلَّغت ؟ قالوا : نعم . قال : اللَّهمّ اشهد . ثمّ قال : ألا وإنّه سيرد عليّ الحوض منكم رجال فيعرفون ( 3 ) فيدفعون عنّي ، فأقول : يا ربّ أصحابي . فيقال : يا محمّد ، إنّهم قد أحدثوا بعدك وغيّروا سنّتك . فأقول : سحقا سحقا . فلمّا كان آخر يوم من أيّام التّشريق ، أنزل اللَّه - تعالى - : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : نعيت إليّ نفسي . ثمّ نادى الصّلاة جامعة في مسجد الخيف ، فاجتمع النّاس . فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : نصر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها ، وبلغها من ( 4 ) لم يسمعها . فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للَّه ، والنّصيحة لأئمّة المسلمين ، ولزوم جماعتهم فإنّ دعوته محيطة من ورائهم . المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . أيّها النّاس ، إنّي تارك فيكم الثّقلين .
هامش
1 - المصدر : وافهموه . 2 - ليس في المصدر . 3 - ليس في المصدر . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لمن .