مقدمه المدينة . وكان من قوله [ في خطبته ] ( 1 ) بمنى ، أن حمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها النّاس ، اسمعوا قولي واعقلوه عنّي ، فإنّي لا أدري لعلَّي لا ألقاكم بعد عامي هذا .
ثمّ قال : هل تعلمون أيّ يوم أعظم حرمة ؟
قال النّاس : هذا اليوم .
قال : فأيّ شهر ؟
قال النّاس : هذا الشّهر ( 2 ) .
قال : وأيّ بلد أعظم حرمة ؟
قالوا : بلدنا هذا .
قال : فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا إلى يوم تلقون ربّكم فيسألكم عن أعمالكم . ألا هل بلَّغت أيّها النّاس ؟
قالوا : نعم .
قال : اللَّهمّ أشهد . ثمّ قال : ألا وكلّ مأثرة أو بدعة ( 3 ) كانت في الجاهليّة أو دم أو مال ، فهو تحت قدمي هاتين . ليس أحدكم أكرم من أحد إلَّا بالتّقوى . ألا هل بلَّغت ؟
قالوا : نعم .
قال : اللَّهمّ اشهد . ثمّ قال : ألا وكلّ ربا كان في الجاهليّة فهو موضوع ، وأوّل موضوع منه ربا العبّاس بن عبد المطلب . ألا وكلّ دم كان في الجاهليّة فهو موضوع ، وأول موضوع منه دم ربيعة . ألا هل بلَّغت ؟
قالوا : نعم .
قال : اللَّهمّ اشهد . ثمّ قال : ألا وإنّ الشّيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ، ولكنّه راض بما تحتقرون من أعمالكم . ألا وإنّه إذا أطيع فقد عبد . ألا أيّها النّاس ، إنّ المسلم أخ المسلم حقّا ، ولا يحلّ لامرئ مسلم دم امرئ مسلم وماله إلَّا ما أعطاه بطيبة نفس منه . وإنّي أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا : لا إله إلَّا اللَّه . فإذا قالوها فقد
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - ليس في المصدر .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بدع .