والشّكّ في أمر رسول اللَّه ، فضلا ممّا أظهروه ممّا أشعر على نفاقهم .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن داود الرّقيّ قال : سأل أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - رجل وأنا حاضر عن قول اللَّه : « فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ » .
قال : أذن في هلاك بني أميّة بعد إحراق زيد بسبعة أيّام .
« ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا » :
بالرّفع ، قراءة عاصم وحمزة والكسائيّ . على أنّه كلام مبتدأ . ويؤيّده قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر ، مرفوعا بغير واو ، على أنّه جواب قائل يقول : فإذا يقول المؤمنون حينئذ ( 2 ) وقرأه بالنّصب أبو عمرو ويعقوب ، عطفا على « أن يأتي » باعتبار المعنى ، وكأنّه قال : عسى أن يأتي اللَّه بالفتح ويقول : آمنوا . أو يجعله بدلا من اسم « اللَّه » داخلا في اسم « عسى » مغنيا عن الخبر بما تضمّنه من الحدث . أو على الفتح ، بمعنى : عسى اللَّه أن يأتي بالفتح وبقول المؤمنين . فإنّ الإتيان بما يوجبه ، كالإتيان به ( 3 ) .
« أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ » : يقوله المؤمنون بعضهم لبعض ، تعجّبا من حال المنافقين حلفوا لهم بالمعارضة ، وتبجّحا بما من اللَّه عليهم من الإخلاص . أو يقولون لليهود ، فإنّ المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة كما حكى اللَّه عنهم ( 4 ) . وإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ .
وجهد الأيمان ، أغلظها . وهو في الأصل مصدر . ونصبه على الحال ، على تقدير :
وأقسموا باللَّه يجتهدون جهد أيمانهم . فحذف الفعل وأقيم المصدر ونصبه مقامه ، ولذلك ساغ كونها معرفة . أو على المصدر ، لأنّه بمعنى : أقسموا .
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 ) » : إمّا من جملة المقولين . أو من
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 325 ، ج 133 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 279 .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الحشر / 11 .