لابتيها لكأنّ [ بها ] ( 1 ) مصباحا في جوف بيت مظلم ( 2 ) ، فكبّر وكبّر معه المسلمون وقال :
أضاءت لي [ منها قصور الحيرة كأنّها أنياب الكلاب . ثمّ ضرب الثّانية فقال : أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الرّوم . ثمّ ضرب الثّالثة فقال : أضاءت لي ] ( 3 ) [ منها ] ( 4 ) قصور صنعاء ، وأخبرني جبرئيل أنّ أمّتي ظاهرة على كلَّها فأبشروا .
فقال المنافقون : ألا تتعجّبون يمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنّه يبصر من يثرب قصور الحيرة [ ومدائن كسرى ] ( 5 ) وأنّها تفتح ( 6 ) لكم ، وأنتم [ إنّما ] ( 7 ) تحفرون الخندق من الفرق .
فنزلت ، ونبّه على أنّ الشّرّ أيضا بيده بقوله : [ « إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » .
انتهى كلامه ، وهذا بناء على زعمه الكاسد ممّا ذهب إليه الأشعريّة ، من أنّ الخير والشّرّ كليهما من أفعال اللَّه - تعالى - . ] ( 8 )
تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، بل ما يصدر عنه تعالى ممّا ظاهره الشّرّ من التّعذيب والخزي والإماتة والتّحريض وغير ذلك ، فهو خير في الواقع وحسن بالنّظر إلى مصالحه وحكمه ، كيف والشّرّ قبيح يقبح صدروه عنه تعالى .
« تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » ، أي : تزيد في النّهار وتنقص من اللَّيل وبالعكس ، أو تعقّب أحدهما الآخر . والولوج ، الدّخول في مضيق .
وفي كتاب الإهليلجة ( 9 ) : قال الصّادق - عليه السّلام ، بعد أن ذكر اللَّيل والنّهار - يلج أحدهما في الأخر [ حتّى ] ( 10 ) ينتهي كلّ واحد منهما إلى غاية معروفة محدودة ( 11 ) في الطَّول والعرض ( 12 ) ، على مرتبة ومجرى واحد .
« وتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ » : تنشئ الحيوانات من موادّها وتميتها ، أو تخرج الحيوان من النّطفة منه ، أو تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن .
هامش
1 - من المصدر .
2 - النسخ : « ليلة » بدل « بيت مظلم » .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - من المصدر .
5 - من المصدر .
6 - أ : يفتح .
7 - من المصدر .
8 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
9 - بحار الأنوار 3 / 165 .
10 - من المصدر .
11 - المصدر : « محدودة معروفة » بدل « معروفة محدودة »
12 - المصدر : القصر .