وقيل ( 1 ) : المراد بالملك ، النّبوّة . ونزعها ، نقلها من قوم إلى قوم .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : بإسناده إلى عبد الأعلى - مولى آل سام - عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ » ، أليس قد أتى اللَّه - عزّ وجلّ - بني أميّة الملك ؟
قال : ليس حيث تذهب ( 3 ) ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أتانا الملك وأخذته بنو أميّة ، بمنزلة الرّجل يكون له الثّوب فيأخذه الآخر ، فليس هو الذي أخذه .
فالمراد بإيتاء الملك بناء على هذا الخبر جعل الملك لأحد وجعله جائز التّصرّف فيه ، لا التسلَّط ( 4 ) على الملك كما يتوهّم بعض الأوهام وذهب إليه وهو ( 5 ) مولى آل سام ( 6 ) ، وهو الآن لمن جعل اللَّه الملك له وجعله قائما فيه .
« وتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ » : في الدّنيا ، أو في الآخرة ، أو فيهما ، بالنّصر والإدبار ، والتّوفيق والخذلان .
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ » ، أي : ما هو فعلك خير ، والشّرّ ممّا يرجع إلينا ، مع كون الشّرّ مقدورا لك أيضا .
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) » : خيرا كان أو شرّا ، لكنّ ما يصدر عن يدك وقدرتك هو الخير ، هذا . وقال البيضاويّ ( 7 ) : ذكر الخير وحده لأنّه المقضي ( 8 ) بالذّات ، والشّرّ مقضي ( 9 ) بالعرض ، إذ لا يوجد شرّ جزئيّ ما لم يتضمّن خيرا كليّا . أو لمراعاة الأدب في الخطاب . أو لأنّ الكلام وقع فيه ، إذ
روي : أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - لمّا خطَّ الخندق ، وقطع لكلّ عشرة أربعين ذراعا ، وأخذوا يحفرون ، فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها ( 10 ) المعاول ، فوجّهوا سلمان إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يخبره ، فجاء - عليه السّلام - فأخذ المعول منه ، فضربها ضربة صدّعتها ، وبرق منها برق ( 11 ) أضاء ما بين
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - الكافي 8 / 266 ، ح 389 .
3 - المصدر : تذهب إليه .
4 - أ : التسليط .
5 - الأصل ور : هم . وما أثبتناه في المتن موافق أ .
6 - ر : آل سالم .
7 - أنوار التنزيل 1 / 154 - 155 .
8 - أ : المقتضي .
9 - أ : مقتضي .
10 - النسخ : فيه . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .
11 - أ : برقا .