الحليم منهم حيرانا ( 1 ) .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً » ، أي : حظَّا وافرا . والتّنكير للتّعظيم .
« مِنَ الْكِتابِ » ، أي : التّوراة ، أو جنس الكتب السّماويّة . ومن للتّبعيض ، أو التّبيين ( 2 ) .
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ » ، أي : يدعوهم محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى القرآن ليحكم بينهم ، أو التّوراة لما
نقل ( 3 ) : أنّه - عليه الصّلاة والسّلام - دخل مدارسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد : على أيّ دين أنت ؟
فقال : على دين إبراهيم .
فقال له نعيم ( 4 ) : إنّ إبراهيم كان يهوديّا .
فقال : هلمّوا إلى التّوراة ليحكم ( 5 ) بيننا وبينكم ، فأبيا .
[ فنزلت ] ( 6 ) .
وقيل : نزلت في الرّجم . وقد اختلفوا فيه .
وقرئ ليحكم على البناء للمفعول ، فيكون الاختلاف فيما بينهم ( 7 ) .
« ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ » : استبعاد لتولَّيهم ، مع علمهم بأنّ الرّجوع إليه واجب .
« وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) » : حال من فريق لتخصيصه بالصّفة ، أي : وهم قوم عادتهم الإعراض عن الحقّ ، وهو نهاية التّقريع ( 8 ) .
« ذلِكَ » ، أي : الإعراض .
« بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » : بسبب تسهيلهم أمر العذاب ، « وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) » : من قولهم السّابق ، أو أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، أو أنّه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذّب أولاده إلَّا تحلَّة القسم . وتكرير الكذب والافتراء ، يصيّره في صورة الصّدق ، عند قائله ومفتريه .
« فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ » : تكذيب لقولهم : لن تمسّنا النّار إلَّا أيّاما ، ولغرورهم بما كانوا يفترون .
هامش
1 - المصدر : حيران .
2 - أ : للتبيين .
3 - أنوار التنزيل 1 / 154 .
4 - المصدر : « فقالا له » بدل « فقال له نعيم » .
5 - المصدر : فانّها .
6 - من المصدر .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أ : التفريع .