ملك من الملائكة المقرّبين ، وينادونها بما نادت به الملائكة مريم ] ( 1 ) .
مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ ويَسْتَكْبِرْ : يترفّع عنها .
والاستكبار ، دون الاستنكاف . وإنّما يستعمل حيث لا استحقاق ، بخلاف التّكبر فإنّه قد يكون باستحقاق ، كما هو في اللَّه - سبحانه - .
يَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً ( 172 ) » : المستنكف والمستكبر والمقرّ بالعبوديّة ، فيجازيهم على حسب أحوالهم .
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا واسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ( 173 ) » : تفصيل للمجازاة ، المدلول عليها من فحوى الكلام . وكأنّه قال : فسيحشرهم إليه جميعا يوم يحشر العباد للمجازاة . أو لمجازاة المستنكف والمستكبر .
فإنّ إثابة مقابليهم والإحسان إليهم تعذيب لهم بالغمّ والحسرة .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) » :
قيل ( 2 ) : المراد بالبرهان ، المعجزات ، وبالنّور ، القرآن ، أي : جاءكم دلائل العقل وشواهد النّقل ، ولم يبق لكم عذر ولا علَّة .
وقيل : البرهان ، رسول اللَّه ، والنّور ، القرآن .
وفي مجمع البيان ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : النّور ، ولاية عليّ - عليه السّلام - .
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ واعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ » : ثواب مستحقّ .
« وفَضْلٍ » : وإحسان زائد عليه .
« ويَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ » : إلى اللَّه . أو الموعود من الرّحمة والفضل .
« صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) » : قد مرّ تحقيق معنى الصّراط في سورة الفاتحة .
وفي تفسير العيّاشي ( 4 ) : عن عبد اللَّه بن سليمان قال : قلت لأبي عبد اللَّه
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
2 - أنوار التنزيل 1 / 259 .
3 - مجمع البيان 2 / 147 .
4 - تفسير العياشي 1 / 285 ، ح 308 .