« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ » : يفنكم . ومفعول « يشأ » محذوف ، دلّ عليه الجواب .
« ويَأْتِ بِآخَرِينَ » : ويوجد قوما آخرين مكانكم . أو خلفاء آخرين مكان الإنس .
« وكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ » : من الإعدام والإيجاد .
« قَدِيراً ( 133 ) » : بليغ القدرة ، لا يعجزه مراده .
قيل ( 1 ) : وهذا - أيضا - تقرير لغناه وقدرته ، وتهديد لمن كفر وخالف أمره .
والظَّاهر ، أنّه خطاب لمن عادى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من العرب .
ومعناه معنى قوله : وإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ لما
قال في مجمع البيان ( 2 ) : ويروى أنّه لمّا نزلت هذه الآية ضرب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يده على ظهر سلمان - رضي اللَّه عنه - وقال : هم قوم هذا ، يعني : عجم الفرس .
« مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا » : كمن يجاهد للغنيمة .
« فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ » : فليطلب الثّوابين جميعا عند اللَّه . وما له يكتفي بأخسّهما ويدع أشرفهما ؟ على أنّه لو طلب الأشرف لم يخطئه الأخسّ .
في كتاب الخصال ( 3 ) : جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - عليهم السّلام - قال : كانت الحكماء والفقهاء إذا كاتب بعضهم بعضا كتبوا بثلاث ليس معهنّ رابعة : من كانت الآخرة همّه ، كفاه اللَّه همّه من الدّنيا . ومن أصلح سريرته ، أصلح اللَّه [ علانيته . ومن أصلح فيه ما بينه وبين اللَّه ، أصلح اللَّه ] ( 4 ) فيما بينه وبين النّاس .
وفي نوادر من لا يحضره الفقيه ( 5 ) : وروي عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - قال : الدّنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه منها . ومن طلب الآخرة ، طلبته الدّنيا حتّى توفيه رزقه .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - مجمع البيان 2 / 122 .
3 - الخصال 1 / 129 ، ح 133 .
4 - ليس في أ .
5 - من لا يحضره الفقيه 4 / 293 ، ح 63 .