يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . »
« ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : تنبيه على كمال قدرته وسعته .
وأنّه لا يتعذّر عليه الإغناء بعد الفرقة والإيناس بعد الوحشة .
« ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » : من اليهود والنّصارى ومن قبلهم . و « الكتاب » للجنس . و « من » متعلَّقة « بوصّينا » أو « بأوتوا » .
« وإِيَّاكُمْ » : عطف على « الَّذين أوتوا » .
« أَنِ اتَّقُوا اللَّهً » : بأن اتّقوا اللَّه . ويجوز أن يكون « أن » مفسّرة . لأنّ التّوصية في معنى القول .
في مصباح الشّريعة ( 1 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - . وقد جمع اللَّه ما يتواصى به المتواصون من الأوّلين والآخرين في خصلة واحدة ، وهي التّقوى [ يقول اللَّه تعالى : « ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهً . » ] ( 2 ) وفيه جماع كلّ عبادة صالحة . وبه وصل من وصل إلى الدّرجات العلى .
« وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : على إرادة القول ، أي : وقلنا لهم ولكم : إن تكفروا فإنّ اللَّه مالك الملك كلَّه . لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم . كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم . وإنّما وصّاكم لرحمته لا لحاجته . ثمّ قرّر ذلك بقوله : « وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا » : عن الخلق وعبادتهم .
« حَمِيداً ( 131 ) » : في ذاته ، حمد أو لم يحمد .
« ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : كلّ مخلوق يدلّ بحاجته على غناه ، وبما فاض عليه من الوجود والكمال على كونه حميدا .
« وكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) » :
قيل ( 3 ) : أي : حافظا للجميع لا يعزب عنه مثقال ذرّة فيهما .
وقيل ( 4 ) : راجع إلى قوله : « يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » فإنّه يوكل بكفايتهما . وما بينهما تقرير لذلك .
هامش
1 - شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة / 405 .
2 - من المصدر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 249 .
4 - نفس المصدر والموضع .