في مجمع البيان ( 1 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : كان أهل الجاهليّة لا يورثون الصّغير ولا المرأة ، ويقولون : لا نورث إلَّا من قاتل ودفع عن الحريم . فأنزل اللَّه - تعالى - آيات الفرائض الَّتي في أوّل السّورة . وهو معنى قوله : لا تؤتونهنّ ما كتب لهنّ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) زيادة وهي قوله : وكانوا يرون ذلك حسنا في دينهم .
فلمّا أنزل اللَّه فرائض المواريث وجدوا من ذلك وجدا شديدا ، فقالوا : انطلقوا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنذكر ذلك لعلَّه يدعه أو يغيّره . فأتوه فقالوا : يا رسول اللَّه ، للجارية نصف ما ترك أبوها وأخوها ويعطى الصّبيّ الصّغير الميراث ، وليس واحد منهما يركب الفرس ولا يجوز الغنيمة ولا يقاتل العدوّ .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : بذلك أمرت .
« وتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ » :
قيل ( 3 ) : في أن تنكحوهنّ . أو عن أن تنكحوهنّ . فإنّ أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهنّ إن كنّ جميلات ويأكلون ما لهنّ . وإلَّا كانوا يعضلونهنّ طمعا في ميراثهنّ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : إنّ الرّجل كان في حجره اليتيمة ، فتكون دميمة وساقطة ، يعني : حمقاء . فيرغب الرّجل أن يتزوّجها ، ولا يعطيها ما لها فينكحها غيره من أجل مالها ، ويمنعها النّكاح ويتربّص بها الموت ليرثها . فنهى اللَّه عن ذلك .
و « الواو » يحتمل الحال ، على تقدير مبتدأ .
والعطف ، « والْمُسْتَضْعَفِينَ » : عطف على « يتامى النّساء » .
« مِنَ الْوِلْدانِ » : في موضع الحال من « المستضعفين » . أو ضميره . ويحتمل الصّفة . والعرب ما كانوا يورثونهم كما ذكر .
« وأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ » : عطف على « يتامى النّساء » . أو « المستضعفين » ، أي : ويفتيكم . أو ما يتلى عليكم في أن تقوموا . هذا إذا جعلت « في يتامى » صلة لأحدهما . وإن جعلته بدلا فالوجه نصبهما ، عطفا على موضع « فيهنّ » .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 118 .
2 - تفسير القمي 1 / 154 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 247 .
4 - تفسير القمي 1 / 154 .