قيل ( 1 ) : إذ سبب نزوله أنّ عيينة بن الحصين أتى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : أخبرنا أنّك تعطي الابنة النّصف والأخت النّصف ، إنّما نورث من يشهد القتال ويجوز الغنيمة .
فقال - عليه السّلام - : كذلك أمرت .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ » فإنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن النّساء وما لهنّ من الميراث ؟ فأنزل اللَّه الرّبع والثّمن .
« قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ » : يبيّن لكم حكمه فيهنّ .
و « الإفتاء » تبيين المبهم .
« وما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » : عطف على اسم « اللَّه » أو ضميره المستكنّ في « يفتيكم » . وجاز للفصل ، فيكون الإفتاء مستندا إلى اللَّه وإلى ما في القرآن ، من نحو قوله : يُوصِيكُمُ اللَّهُ . والفعل الواحد ينسب إلى فاعلين باعتبارين مختلفين ، ونظيره :
أغناني زيد وعطاؤه . أو استئناف معرض لتعظيم المتلوّ عليهم ، على أنّ « ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » مبتدأ و « في الكتاب » خبره . والمراد به ، اللَّوح المحفوظ . ويجوز أن ينتصب ، على معنى :
ويبيّن لكم ما يتلى عليكم في الكتاب . أو يخفض ، على القسم . كأنّه قيل ( 3 ) : وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب . ولا يجوز عطفه على المجرور في « فيهنّ » لاختلاله لفظا ومعنى .
« فِي يَتامَى النِّساءِ » : صلة « يتلى » إن عطف الموصول على ما قبله ، أي : يتلى عليكم في شأنهنّ . وإلَّا فبدل من « فيهنّ » . أو صلة أخرى « ليفتيكم » على معنى : اللَّه يفتيكم فيهنّ بسبب يتامى النّساء . كما تقول : كلَّمتك اليوم في زيد . وهذه الإضافة بمعنى : من . لأنّها إضافة الشّيء إلى جنسه .
وقرئ : « ييامى » على أنّه « أيامى » فقلبت همزته ياء ( 4 ) .
« اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ » : لا تعطونهنّ .
« ما كُتِبَ لَهُنَّ » : ما فرض لهنّ من الميراث .
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 247 .
2 - تفسير القمّي 1 / 153 - 156 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 247 .
4 - نفس المصدر والموضع .