قالوا : لأنّ اللَّه اتّخذه خليلا .
قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إن كان إبراهيم - عليه السّلام - خليلا ، فأنا حبيبه محمّد .
وفي مجمع البيان ( 1 ) وقد روي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : قد اتّخذ اللَّه صاحبكم خليلا ، يعني : نفسه .
وفي بعض الرّوايات ( 2 ) : أنّ الملائكة قال بعضهم لبعض : اتّخذ ربّنا من نطفة خليلا ، وقد أعطاه ملكا عظيما جزيلا . فأوحى اللَّه إلى الملائكة : اعمدوا على أزهدكم ورئيسكم . فوقع الاتّفاق على جبرئيل وميكائيل فنزلا إلى إبراهيم في يوم جمع غنمه .
وكان لإبراهيم أربعة آلاف راع وأربعة آلاف كلب في عنق كلّ كلب طوق وزن من ذهب أحمر ، وأربعون ألف غنمة حلابة ، وما شاء اللَّه من الخيل والجمال . فوقف الملكان في طرفي الجمع .
فقال أحدهما بلذاذة صوت : سبّوح قدّوس . فجاوبه الثّاني : ربّ الملائكة والرّوح .
فقال : أعيداهما ، ولكما نصف مالي . ثمّ قال : أعيداهما ، ولكما مالي وولدي وجسدي . فنادت ملائكة السّموات : هذا هو الكرم . هذا هو الكرم . فسمعوا مناديا من العرش يقول : الخليل موافق لخليله .
« ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ » : خلقا وملكا . يختار منها ما يشاء ، ومن يشاء .
وقيل ( 3 ) : هو متّصل بذكر العمّال ( 4 ) ، مقرّر لوجوب طاعته على أهل السّموات والأرض وكمال قدرته على مجازاتهم على الأعمال .
« وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 126 ) » : علما وقدرة . فكان عالما بأعمالهم الخير والشّرّ ، قادرا على جزائهم ، فيجازيهم عليهما ما وعد وأوعد .
« ويَسْتَفْتُونَكَ » : ويسألونك الفتوى ، أي : تبيين الحكم .
« فِي النِّساءِ » : في ميراثهنّ .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 117 .
2 - تفسير الصافي 1 / 467 - 468 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 246 .
4 - ر : الأعمال .