الْحَكِيمُ .
قال أبو جعفر - عليه السّلام - : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ » ، فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يشهد بها لنفسه وهو كما قال ، فأمّا قوله : « والْمَلائِكَةُ » ، فإنّه أكرم الملائكة بالتّسليم له بهم وصدّقوا وشهدوا كما شهد لنفسه ، وأمّا قوله : « وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » ، فإنّ أولي العلم الأنبياء والأوصياء وهم قيام بالقسط ، والقسط هو العدل في الظاهر ، والعدل في الباطن أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فعلى هذه الرّواية « قائما » حال عن أولي العلم ، وإفراده على تأويل كلّ واحد والإشعار بأنّ كلّ واحد منهم قائم به ، لئلَّا يتوهمّ أنّ القسط قائم بمجموعهم من حيث هو مجموع ،
وفي ذلك التّفسير ( 1 ) عن مرزبان القميّ قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » . قال :
هو الإمام .
وفي بصائر الدّرجات ( 2 ) : عن عبد اللَّه بن جعفر ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسن ( 3 ) ابن عليّ الوشّاء ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : قلت : « وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ » .
قال : الإمام .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : كرّره للتّأكيد ومزيد الاعتناء ، فيبنى عليه قوله :
« الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) » : فيعلم أنّه الموصوف بهما ، وقدّم العزيز لتقدّم العلم بالقدرة على العلم بحكمته ، ورفعهما على البدل من الضّمير أو الصّفة لفاعل « شهد » .
وقد ذكر في أوّل الفاتحة ما روي في فضل هذه الآية ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، بإسناده إلى محمّد بن عثمان العمريّ - قدّس سرّه - قال : لمّا ولد الخلف المهديّ - صلوات اللَّه عليه - سطع نور من فوق رأسه
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 166 ، ح 19 .
2 - لم نجده في البصائر . ولكن في نور الثقلين 1 / 323 ، ح 69 مثله تماما . وفي البرهان 1 / 273 ، أورده بنفس السند في ذيل ح 1 نقلا عن البصائر . والحديث منقول في البرهان موجود في البصائر / 63 ، ح 28 . إلَّا أنّ الذيل المذكور في البرهان غير مذكور في البصائر ويوجد بدلا منه ذيل لمطلب آخر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحسين .
4 - كمال الدين وتمام النعمة / 433 ، ح 13 .