« ويُمَنِّيهِمْ » : ما لا ينالون .
« وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً ( 120 ) » : وهو إظهار النّفع فيما فيه الضّرر .
وهذا الوعد إمّا بالخواطر الفاسدة ، أو بلسان أوليائه .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يذكر فيه ما أكرم اللَّه به آدم - عليه السّلام - وفي آخره فقال إبليس : ربّ ، هذا الَّذي كرّمت عليّ وفضّلته ، وإن لم تفضّلني عليه لم أقو عليه .
قال : لا يولد له ولد إلَّا ولد لك ولدان .
قال : ربّي زدني .
قال : تجري منه مجرى الدّم في العروق .
قال : ربّي زدني . قال : تتّخذ أنت وذرّيّتك في صدورهم مساكن .
قال : ربّي زدني .
قال : تعدهم وتمنّيهم « وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » .
« أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً ( 121 ) » : معدلا ومهربا .
من حاص يحيص ، إذا عدل . و « عنها » حال منه ، أي : من المحيص . وليس صلة له ، لأنّه اسم مكان . وإن جعل مصدر ، فلا يعمل - أيضا - فيما قبله .
« والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » ، أي : وعده وعدا ، وحقّ ذلك حقّا .
فالأوّل ، مؤكّد لنفسه . لأنّه مضمون الجملة الاسميّة الَّتي قبلها . والثّاني ، مؤكّد لغيره .
ويجوز أن ينتصب الموصول بفعل يفسّره ما بعده و « وعد اللَّه » بقوله : « سندخلهم » لأنّه بمعنى : نعدهم إدخالهم . و « حقّا » على أنّه حال من المصدر .
« ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ( 122 ) » : جملة مؤكّدة بليغة .
والمقصود من الآية ، معارضة المواعيد الشّيطانيّة الكاذبة لقرنائه بوعد اللَّه الصّادق لأوليائه ، والمبالغة في توكيده ترغيبا للعباد في تحصيله .
« لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ » :
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : ليس ما تمنّون أنتم ولا أهل الكتاب ، أي : أن لا
هامش
1 - تفسير العياشي 1 / 276 ، ح 277 .
2 - تفسير القمي 1 / 153 .