« وهُوَ مُحْسِنٌ » : آت بالحسنات . تارك للسّيّئات .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروي أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سئل عن الإحسان فقال : أن تعبد اللَّه كأنّك تراه . فإن لم تكن تراه فإنّه يراك .
« واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » : الموافقة لدين الإسلام ، المتّفق على صحّتها ، يعني :
اقتد بدينه وسيرته وطريقته .
« حَنِيفاً » : مائلا عن سائر الأديان . وهو حال ، من المتّبع . أو ، من الملَّة .
أو ، إبراهيم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) قال : هي العشرة الَّتي جاء بها إبراهيم ، الَّتي لم تنسخ إلى يوم القيامة .
« واتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 ) » : اصطفاه وخصّصه بكرامة الخلَّة .
وإنّما ذكره ولم يضمر ، تفخيما له ، وتنصيصا على أنّه الممدوح .
قيل ( 3 ) : و « الخلَّة » إمّا من الخلال ، فإنّه ودّ تخلَّل النّفس ويخالطها . أو من الخلل ، فإنّ كلّ واحد من الخليلين يسدّ خلل الآخر . أو من الخلّ ، وهو الطَّريق في الرّمل . فإنّهما يتوافقان في الطَّريقة . أو من الخلَّة ، بمعنى : الخصلة ، فإنّهما يتوافقان في الخصال .
والجملة استئناف . جيء بها للتّرغيب في اتّباع ملَّته ، والإيذان بانّه نهاية في الحسن وغاية في كمال البشر .
في روضة الكافي ( 4 ) : أبان بن عثمان ، عن محمّد بن مروان ، عمّن رواه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا اتّخذ اللَّه - عزّ وجلّ - إبراهيم خليلا أتاه بشراه بالخلَّة .
فجاءه ملك الموت في صورة شاب أبيض عليه ثوبان أبيضان يقطر رأسه ماء ودهنا . فدخل إبراهيم - عليه السّلام - الدّار . فاستقبله خارجا من الدّار . وكان إبراهيم - عليه السّلام - رجلا غيورا . وكان إذا خرج في حاجة أغلق بابه وأخذ مفتاحه معه ثمّ رجع ففتح . فإذا هو برجل قائم أحسن ما يكون من الرّجال . فأخذ بيده وقال : يا عبد اللَّه من أدخلك داري ؟
فقال : ربّها أدخلنيها .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 116 .
2 - تفسير القمي 1 / 153 و 391 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 246 .
4 - الكافي 8 / 392 ، ح 589 .