« وكَفى بِهِ » : بزعمهم هذا ، أو بالافتراء ، « إِثْماً مُبِيناً ( 50 ) » : لا يخفى كونه مأثما من بين آثامهم « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطَّاغُوتِ » :
قيل ( 1 ) : نزلت في يهود ، كانوا يقولون : إنّ عبادة الأصنام أرضى عند اللَّه ، ممّا يدعو إليه محمّد .
وقيل ( 2 ) : في حيّ بن أخطب ، وكعب بن الأشرف ، وجمع من اليهود ، خرجوا [ إلى مكّة ] ( 3 ) يحالفون قريشا على محاربة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : أنتم أهل الكتاب . وأنتم أقرب إلى محمّد منكم إلينا . فلا نأمن مكركم . فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئنّ إليكم ، ففعلوا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) قال : نزلت في اليهود ، حين سألهم مشركو العرب :
أديننا أفضل أم دين محمّد ؟ قالوا : بل دينكم أفضل .
وروي أيضا ( 5 ) : أنّها نزلت في الَّذين غصبوا آل محمّد حقّهم ، وحسدوا منزلتهم .
وروى العيّاشي ( 6 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : أنّ الجبت والطَّاغوت ، فلان وفلان .
و « الجبت » في الأصل ، اسم صنم . فاستعمل في كلّ ما عبد من دون اللَّه .
وقيل : أصله ، الجبس . وهو الَّذي لا خير فيه ، فقلبت سينه تاء ( 7 ) والطَّاغوت ، يطلق لكلّ باطل من معبود أو غيره ( 8 ) .
« ويَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا » ، أي : لأجلهم وفيهم .
« هؤُلاءِ » : إشارة إليهم .
« أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً ( 51 ) » أقوم دينا ، وأرشد طريقا .
في الكافي ( 9 ) : عن الباقر - عليه السّلام - : « يقولون » لأئمّة الضّلال ( 10 ) والدّعاة إلى النّار :
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 224 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - من المصدر .
4 - تفسير القمي 1 / 140 .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - تفسير العيّاشي 1 / 246 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 224 .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - الكافي 1 / 205 ، ضمن حديث 1 .
10 - المصدر : لأئمة الضلالة .