وصف محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - أسمر ربعة عن موضعه في التّوراة ووضعوا مكانه : آدم طوال . أو يأوّلونه على ما يشتهون ، فيميلونه عمّا أنزل اللَّه فيه .
« ويَقُولُونَ سَمِعْنا » : قولك .
« وعَصَيْنا » : أمرك .
« واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ » ، أي : مدعوّا عليك بلا سمعت بصمم أو موت . أو اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه . أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه . أو اسمع كلاما غير مسمع إيّاك ، لأنّ أذنك تنبو عنه فيكون مفعولا به . أو اسمع غير مسمع مكروها ، من قولهم : أسمعه فلان ، إذا سبّه . وإنّما قالوه نفاقا .
« وراعِنا » : انظرنا نكلَّمك ، أو نفهم كلامك .
« لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ » : فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السّبّ ، حيث وضعوا « راعنا » المشابه لما يتسابون به في موضع « انظرنا » و « غير مسمع » موضع « لا سمعت مكروها » . أو فتلا وضمّا لما يظهرون من الدّعاء والتّوقير ، إلى ما يضمرون من السّبّ والتّحقير نفاقا .
« وطَعْناً فِي الدِّينِ » : استهزاء به وسخرية .
« ولَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا » : ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوا ، « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَقْوَمَ » : أعدل وأسدد . ويجب حذف الفعل بعد « لو » في مثل ذلك لدلالة أنّ عليه ووقوعه موقعه .
« ولكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ » : ولكن أبعدهم اللَّه من الهدى بسبب كفرهم .
« فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ( 46 ) » ، أي : إيمانا قليلا لا يعبأ به ، وهو الإيمان ببعض الآيات والرّسل . أو إيمانا ضعيفا لا إخلاص فيه .
ويجوز أن يراد بالقلَّة العدم ، كقوله : قليل التّشكّي للمهمّ يصيبه .
أو إلَّا قليلا منهم قد آمنوا ، أو سيؤمنون .
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها » :
الطَّمس ، المحو . يقال : طمسته طمسا ، محوته . والشيء ، استأصلت أثره .
قيل ( 1 ) : أي : من قبل أن نمحو تخطيط صورها ونجعلها على هيئة أدبارها ، يعني :
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 223 .