ويمكن دفع المنافاة بين الخبرين ، بأنّ المراد أنّ الوضع والأخذ إذا كان كلّ منهما مستلزما للدّخول واللَّبث ودعت الضّرورة إلى أخذ ما وضعته سابقا جاز الأخذ دون الوضع ، وإذا لم يكن الوضع مستلزما للدّخول واللَّبث وكان الأخذ غير مستلزم لهما جاز الوضع دونه .
« حَتَّى تَغْتَسِلُوا » : غاية النّهي عن القربان حال الجنابة .
« وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » : مرضا يخاف معه من استعمال الماء ، فإنّ الواجد له فاقده معه . أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه . وهذا التّقييد وكذا التّقييد الآتي مفهوم من قوله :
« فلم تجدوا » لأنّه متعلَّق بالجمل الأربع ( 1 ) .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : « وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » قيل : نزلت في رجل من الأنصار كان مريضا ولم يستطع أن يقوم فيتوضّأ .
فالمرض الَّذي يجوز فيه التّيمّم ، مرض الجراح والكسر والقروح إذا خاف صاحبها من مسّ الماء ، عن ابن عبّاس وابن مسعود والسّدي والضّحّاك ومجاهد وقتادة .
وقيل : هو المرض الَّذي لا يستطيع معه تناول الماء ولا يكون هناك من يناوله ، عن الحسن وابن زيد ، وكان الحسن لا يرخّص للجريح التّيمّم .
والمرويّ عن السّيّدين الباقر والصّادق - عليهما السّلام - جواز التّيمّم في جميع ذلك .
« أَوْ عَلى سَفَرٍ » : لا تجدونه فيه .
« أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » : فأحدث بخروج الخارج من أحد السّبيلين ولم يجد ماء .
هامش
1 - في هامش الأصل : « ردّ على الفاضل الكاشي في ردّه على البيضاوي . »
قال البيضاوي في أنوار التنزيل 1 / 221 بعد ذكر الآية :
« مرضا يخاف معه من استعمال الماء . فانّ الواجد له كالفاقد ، أو مرضا يمنعه عن الوصول إليه . »
وقال الفيض الكاشاني في الصافي 1 / 420 ، بعد ذكر الآية :
« قيل : يعني مريضا يخاف على نفسه باستعمال الماء أو الوصول إليه .
أقول : لا حاجة إلى هذا التقييد لأنّ قوله تعالى « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً » متعلَّق بالجمل الأربع وهو يشمل عدم التمكّن من استعماله . لأنّ الممنوع منه كالمفقود . وكذلك تقييد السفر بعدم وجدان الماء . وهما مستفادان من النصوص المعصومية ، أيضا . »
2 - مجمع البيان 2 / 52 .