ما تقولون في صلاتكم .
قال البيضاويّ ( 1 ) : روي أنّ عبد الرّحمن بن عوف صنع مأدبة ودعى نفرا من الصّحابة حين كانت الخمر مباحة ، فأكلوا وشربوا حتّى ثملوا ، وجاء وقت صلاة المغرب ، فتقدّم أحدهم ليصلَّي بهم ، فقرأ : أعبد ما تعبدون . فنزلت .
قال ( 2 ) : وقيل : أراد بالصّلاة مواضعها ، وهي المساجد ، وليس المراد منه نهي السّكران عن قربان الصّلاة ، وإنّما المراد منه النّهي عن الإفراط في الشّرب والسّكر ، من « السّكر » وهو السّدّ .
ما قاله مبنيّ على أنّ الخمر كان حلالا في أوّل الإسلام ، وقد قدّمنا ما يدلّ على خلافه ، بل المراد منه النّهي عن قربان الصّلاة في حالة سكر النّوم والكسل وغيره .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن الحلبيّ قال : سألته عن هذه الآية ؟
قال : لا تقربوا الصّلاة وأنتم سكارى ، يعني : سكر النّوم ، يقول : بكم نعاس يمنعكم أن تعلموا ما تقولون في ركوعكم وسجودكم وتكبيركم ، وليس كما يصف كثير من النّاس يزعمون أنّ المؤمنين يسكرون من الشّراب ، والمؤمن لا يشرب مسكر ولا يسكر .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) : حدّثنا محمّد بن عليّ بن ماجلويه قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - وذكر حديثا طويلا ، وفيه يقول - عليه السّلام - : لا تقم إلى الصّلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ، فإنّها من خلال النّفاق ، وقد نهى اللَّه - عزّ وجلّ - المؤمنين أن يقوموا إلى الصّلاة وهم سكارى ، يعني من النّوم .
وفي الكافي : مثله ( 5 ) .
وفيه ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي أسامة زيد الشّحّام قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى . »
قال : سكر النّوم .
هامش
1 و 2 - نفس المصدر 1 / 221 .
3 - تفسير العياشي 1 / 242 ، ح 137 .
4 - علل الشرائع / 358 ، ضمن حديث 1 .
5 - الكافي 3 / 299 ، ضمن حديث 1 .
6 - الكافي 3 / 371 ، ح 15 .