« ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ » : ويكرم منكم بالشّهادة ، يريد شهداء أحد . أو يتّخذ منكم شهودا معدلين ، بما صودف منهم من الثّبات والصّبر على الشّدائد . أو شهودا وعلماء ، بما ينعم على المؤمنين ويمددهم .
« واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) » : الَّذين يضمرون خلاف ما يظهرون . أو الكافرين ، وهو اعتراض . وفيه تنبيه على أنّه - تعالى - لا ينصر الكافرين على الحقيقة ، وإنّما يديل لهم أحيانا استدراجا لهم وابتلاء للمؤمنين .
[ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا رجع من أحد فلمّا دخل المدينة نزل عليه جبرئيل - عليه السّلام - فقال : يا محمّد ، إنّ اللَّه يأمرك أن تخرج في أثر القوم ، ولا تخرج معك إلَّا من به جراحة .
فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مناديا ينادي : يا معشر المهاجرين والأنصار ، من كانت به جراحة فليخرج ، ومن لم يكن به جراحة فليقم . فأقبلوا يضمدون جراحاتهم ويداوونها ( 2 ) ، فأنزل اللَّه على نبيّه : ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من اللَّه ما لا يرجون .
وقال - عزّ وجلّ - : « إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ . » فخرجوا على ما بهم من الألم والجراح . ] ( 3 )
« ولِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » : ليطهّرهم ويصفّيهم من الذّنوب إن كانت الدّولة عليهم .
« ويَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) » : ويهلكهم إن كانت عليهم .
والمحق ، نقض الشيء قليلا قليلا .
وفي كتاب كمال الدّين ( 4 ) وتمام النّعمة : بإسناده إلى ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - إمام أمّتي وخليفتي عليها من بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الَّذي يملأ اللَّه به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحقّ بشيرا ونذيرا إنّ الثّابتين على القول به [ في زمان غيبته ] ( 5 ) لأعزّ
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 124 - 125 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يشدونها .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
4 - كمال الدين وتمام النعمة / 287 - 288 ، ح 7 .
5 - ليس في ر .