خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهً شَيْئاً وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ . »
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ( 1 ) بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلاء الخفّاف ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا انهزم النّاس يوم أحد عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - انصرف إليهم بوجهه ، وهو يقول : أنا محمّد ، أنا رسول اللَّه لم أقتل ولم أمت . فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا - أيضا - وقد هزمنا .
وبقي معه عليّ - عليه السّلام - وسماك بن خرشة أبو دجانة ( 2 ) - رحمه اللَّه - فدعاه النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال يا أبا دجانة انصرف وأنت في حلّ من بيعتك ، فأمّا علىّ فهو أنا وأنا هو ( 3 ) .
فتحوّل وجلس بين يديّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبكى ، وقال : لا واللَّه - ورفع رأسه إلى السّماء وقال - : لا واللَّه ، لا جعلت نفسي في حلّ من بيعتي ، إنّي بايعتك ، فإلى من أنصرف يا رسول اللَّه ؟ إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب أو ( 4 ) مال يفنى وأجل قد اقترب . فرقّ له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يزل يقاتل حتّى أثخنته الجراحة - وهو في وجه وعليّ - عليه السّلام - في وجه - . فلمّا سقط ( 5 ) احتمله عليّ - عليه السّلام - فجاء به إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فوضعه عنده .
فقال : يا رسول اللَّه أوفيت ببيعتي ؟
قال : نعم ، وقال له النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - خيرا .
وكان النّاس يحملون على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - الميمنة فيكشفهم عليّ - عليه السّلام - فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلم يزل كذلك حتّى تقطَّع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فطرحه بين يديه وقال ( 6 ) : هذا سيفي قد تقطَّع . فيومئذ أعطاه النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذا الفقار .
هامش
1 - نفس المصدر 8 / 318 ، ح 502 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « شمال بن خرشة أبو دجانة » وهي خطأ . ر . تنقيح المقال 2 / 68 ، رقم 5274 وفصل الكنى 3 / 15 - 16 .
3 - هكذا في النسخ وفي المصدر : « وأمّا عليّ فأنا هو وهو أنا » بدل « فأمّا عليّ فهو أنا وأنا هو » .
4 - المصدر : و .
5 - المصدر : أسقط .
6 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فقال .