قيل ( 1 ) : يعني : إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله ، ثمّ أنّهم لم يضعفوا ولم يجبنوا ، فأنتم أولى بأن لا تضعفوا فإنّكم ترجون من اللَّه ما لا يرجون .
وقيل ( 2 ) : كلا المسّين كان يوم أحد ، فإنّ المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرّسول .
قرأ حمزة والكسائيّ وابن عيّاش عن عاصم ، بضمّ القاف . والباقون ، بالفتح . وهما لغتان ( 3 ) .
وقيل ( 4 ) : هو بالفتح « الجراح » وبالضّمّ « ألمها » .
« وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » : نصرفها ، نديل لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى .
والمداولة ، كالمعاورة . يقال : داولت الشيء بينهم ، فتداولوه .
و « الأيّام » يحتمل الوصف ، والبدل ، وعطف البيان ، والخبر . و « نداولها » الخبر على الاحتمالات الثّلاث الأوّل ، والحال على الاحتمال الأخير . والمراد بها ، أوقات النّصر والغلبة .
في تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن زرارة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام ( 6 ) - في قول اللَّه - تعالى - : « وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ » قال : ما زال منذ خلق اللَّه آدم دولة للَّه ودولة لإبليس ، فأين دولة اللَّه أما ( 7 ) هو إلَّا قائم ( 8 ) واحد .
« ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا » : عطف على علَّة محذوفة ، أي : نداولها ليكون كيت وكيت . و « لِيَعْلَمَ اللَّهُ » إيذانا بأنّ العلَّة فيه غير واحدة ، وأنّ ما يصيب المؤمن فيه من المصالح ما لا يعلم .
أو الفعل المعلَّل به محذوف ، تقديره : وليتميّز الثّابتون على الإيمان من الَّذين على حرف فعلنا ذلك . والقصد في أمثاله ليس إلى إثبات علمه - تعالى - بل إلى إثبات المعلوم على طريقة البرهان .
وقيل ( 9 ) : معناه : ليعلمهم علما يتعلَّق به الجزاء وهو العلم بالشّيء موجودا ، وهو تكلَّف .
هامش
1 و 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير العياشي 1 / 199 ، ح 145 .
6 - المصدر : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ما .
8 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : مع قائم .
9 - أنوار التنزيل 1 / 184 .