وقوله ( 1 ) . إِلَّا مَنْ أُكْرِهً وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ .
ويحتمل أن يكون هذا دعوة الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - قبل رفع الخطأ والنّسيان . وبعدها رفع ، كما يجيء في الخبر .
والغرض من الدّعاء به ، التّأسّي به ، وتذكّر ما أنعم اللَّه تعالى بسبب دعوته - عليه السّلام .
« رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً » . ثقيلا يأصر صاحبه ، أي : يحبسه في مكانه . والمراد به التّكاليف الشّاقّة .
وقرئ : ولا تحمّل ( بالتّشديد ، للمبالغة . )
« كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا » : حملا مثل حملك إيّاه عليهم ، أو مثل الَّذي حملته إيّاهم . فيكون صفة لإصرا ، أو المراد به ما كلَّف به بنو إسرائيل ، من الأمور الَّتي ذكر في الخبر الَّذي ينقل عن الاحتجاج ( 2 ) .
« رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ » من البلاء والعقوبة ، أو من التّكاليف الَّتي لا تفي بها القوّة البشريّة . وهو لا يدلّ على جواز التّكليف بما لا يطاق ، بناء على احتمال كون المراد ممّا لا طاقة لنا العقوبة لا التّكاليف .
والتّشديد هنا ، لتعدية الفعل إلى مفعول ثان .
« واعْفُ عَنَّا » : وامح ذنوبنا .
« واغْفِرْ لَنا » : واستر عيوبنا . ولا تفضحنا بالمؤاخذة .
« وارْحَمْنا » : وتعطَّف بنا . وتفضّل علينا .
« أَنْتَ مَوْلانا » : سيّدنا وناصرنا .
« فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 286 ) » : والمراد بهم عامّة الكفرة .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) ، للطبرسيّ - رحمه اللَّه : روى عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليه السّلام - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث طويل ، يقول فيه - وقد ذكر مناقب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : فدنى بالقلم ( 4 ) . فتدلَّى فدنى له ( 5 ) من الجنّة رفرف أخضر . وغشى النّور بصره . فرأى عظمة ربّه
هامش
1 - النحل / 106 .
2 - سيأتي الخبر في الصفحات التالية .
3 - الاحتجاج 1 / 327 - 33 .
4 - أو المصدر : بالعلم .
5 - « فدنى له » ليس في المصدر .