فهم شيعتنا . وهم موالينا . وهم منّا . ولذلك قال إبراهيم - عليه السّلام : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . وأمّا قولك عن ( 1 ) النّسناس ، فهم السّواد الأعظم . وأشار بيده إلى جماعة النّاس . ثمّ قال : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً . ( 2 )
« واسْتَغْفِرُوا اللَّهً » من جاهليّتكم في تغيير المناسك .
« إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) » : يغفر ذنب المستغفر وينعم عليه .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال في حديث طويل : ونزل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بمكّة بالبطحا ، هو وأصحابه . ولم ينزلوا الدّور . فلمّا كان يوم التّروية عند زوال الشّمس ، أمر النّاس أن يغتسلوا ويهلَّوا بالحجّ . وهو قول اللَّه تعالى الَّذي أنزل اللَّه تعالى على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 4 ) : فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ . فخرج النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأصحابه مهلَّين بالحجّ ، حتّى أتى منّى . فصلَّى الظَّهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثمّ غدا والنّاس معه .
وكانت قريش تفيض من المزدلفة . وهي جمع . ويمنعون النّاس أن يفيضوا منها . فأقبل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وقريش ترجو أن يكون ( 5 ) إفاضته من حيث كانوا يفيضون . فأنزل اللَّه تعالى : « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللَّهً » ، يعني :
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم .
فلمّا رأت قريش أنّ قبّة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قد مضت كأنّه دخل في أنفسهم شيء للَّذي كانوا يرجون من الإفاضة ( 6 ) من مكانهم حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك . فضربت قبّته . وضرب النّاس أخبيتهم عندها . فلمّا زالت الشّمس خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التّلبية حتّى وقف بالمسجد . فوعظ النّاس . وأمرهم . ونهاهم ثمّ صلَّى الظَّهر والعصر بأذان وإقامتين . ثمّ مضى إلى الموقف . فوقف به . فجعل النّاس يبتدرون ( 7 ) أخفاف ناقته يقفون إلى
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - الفرقان / 44 .
3 - نفس المصدر 4 / 247 ، ح 4 .
4 - آل عمران / 95 .
5 - ر : تكون . ( ظ ) .
6 - أ : إفاضته .
7 - أ : يتدبّرون .