قال الشّاعر ( 1 ) :
وجاعل الشّمس مصرا لا خفاء به * بين النّهار وبين اللَّيل قد فصلا
أو العلم . وصرفه لسكون وسطه ، أو على تأويل البلد . ويؤيّده أنّه غير منوّن في مصحف ابن مسعود . وقيل : أصله مصرائيم . ( 2 ) فعرب . ( 3 ) فصرفه للتّصرّف في العجميّة ، بالتّعريب ( 4 ) .
« فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ » :
جعلت الذّلَّة والمسكنة محيطتين بهم مشتملتين ( 5 ) عليهم . فهم كما يكون في القبّة من ضربت عليه أو الصقتا ( 6 ) بهم ، حتّى لزمتاهم ضربة لازب ، كما تضرب الطَّين على الحائط ، فيلزمه مجازاة فهم على كفران النّعمة ، فاليهود أذلَّاء أهل مسكنة : إمّا على الحقيقة ، وإمّا لتصاغرهم وتفاقرهم مخافة أن تضاعف عليهم الجزية .
والمراد بالذّلَّة ، الهوان بأخذ الجزية ، وبالمسكنة ، كونهم بزيّ الفقراء . فترى المثريّ منهم يتمسكن مخافة أن تضاعف عليهم الجزية . أو المراد بالذّلَّة ، ما يشمل المعنيين ، وبالمسكنة فقر القلب . لأنّه لا يوجد يهوديّ غنيّ النّفس .
وقال النّبيّ ( 7 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله : الغنى ، غنى النّفس .
« وباؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » :
رجعوا به من باء إذا رجع . أو صاروا أحقّاء بغضبه ، من باء فلان بفلان ، إذ كان حقيقا بأن يقتل به .
وأصل البوء ، المساواة .
« ذلِكَ » : إشارة إلى ما سبق ، من ضرب الذّلَّة والمسكنة والبوء بالغضب ، كائن لهم .
« بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » بسبب كفرهم بالمعجزات ، أو بالكتب المنزلة وآية الرّجم والَّتي فيها نعت محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - من الكتب وقتلهم الأنبياء ، كزكريّا ويحيى وغيرهما - عليهم السّلام - بغير حقّ عندهم ، إذ
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 122 . والشاعر ، عدي بن زيد ، على ما ذكر في المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مصرائم .
3 - ر . أنوار التنزيل 1 / 59 .
4 - أ : بالتعريف .
5 - أ : مشتملة .
6 - أ : التصقتا .
7 - مجمع البيان 1 / 124 .