ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ .
« ولا تَعْتَدُوا » بابتداء القتال ، أو بقتال المعاهد ، أو المفاجأة ، من غير دعوة ، أو المثلة ، أو قتل من نهيتم عن قتله من النّساء والصّبيان .
« إِنَّ اللَّهً لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) » : لا يريد بهم الخير .
« واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » : حيث وجدتموهم ، في حلّ أو حرم .
وأصل الثّقف ، الحذق في إدراك الشّيء ، علما كان أو عملا . فهو يتضمّن معنى الغلبة . ولذلك استعمل فيها .
قال ( 1 ) :
فأمّا تثقفوني فاقتلوني * فمن أثقف فليس إلى خلود
« وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ » ، أي : مكّة . وقد فعل ذلك لمن لم يؤمن يوم الفتح .
« والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ » ، أي : المحنة الَّتي يفتتن بها الإنسان كالإخراج من الوطن ، أصعب من القتل ، لدوام تعبها وتألَّم النّفس بها .
وقيل ( 2 ) : معناه شركهم في الحرم ، وصدّهم إيّاكم عنه ، أشدّ من قتلكم إيّاهم فيه .
« ولا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ » ، أي : لا تفاتحوهم بالقتال وهتك حرمة المسجد .
« فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ » : فلا تبالوا بقتالهم ثمّة . فإنّهم الَّذين هتكوا حرمته .
وقرأ حمزة والكسائيّ ( 3 ) : ولا تقتلوهم حتّى يقتلوكم فإن قتلوكم . والمعنى : حتّى يقتلوا بعضكم ( 4 ) .
« كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) » : مثل ذلك جزاؤهم . يفعل بهم ، مثل ما فعلوا .
« فَإِنِ انْتَهَوْا » عن القتال والكفر ، « فَإِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) » : يغفر لهم ما قد سلف .
« وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ » : شرك .
« ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » خالصا ليس للشّيطان فيه نصيب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 105 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع .
4 - أ : بعضهم .