ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا . هي حرام عليهما في حال الاضطرار . كما هي حرام عليهما في حال الاختيار .
وبالاضطرار يحلّ عموم المحرّمات ، يدلّ عليه ما رواه .
في الكافي ( 1 ) : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن الرّجل والمرأة يذهب بصره ، فيأتيه الأطبّاء ، فيقولون : نداويك شهرا ، أو أربعين ليلة مستقليا . كذلك يصلَّي .
فرخّص في ذلك . وقال : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 2 ) : وفي رواية محمّد بن عمرو بن سعيد ، رفعه ، عن امرأة أتت عمر . فقالت : يا أمير المؤمنين ! إنّي فجرت . فأقم عليّ ( 3 ) حدّ اللَّه - عزّ وجلّ .
فأمر برجمها . وكان [ عليّ ] ( 4 ) أمير المؤمنين - عليه السّلام - حاضرا . فقال : سلها كيف فجرت ؟
فسألها . فقالت : كنت في فلاة من الأرض . فأصابني عطش شديد . فرفعت لي خيمة . فأتيتها . فأصبت فيها رجلا أعرابيّا فسألته ماء . فأبى عليّ أن يسقيني إلَّا أكون ( 5 ) أن أمكّنه من نفسي . فولَّيت منه ( 6 ) هاربة . فاشتدّ بي العطش ، حتّى غارت عيناي وذهب لساني . فلمّا بلغ منّي العطش ، أتيته فسقاني ووقع عليّ .
فقال عليّ - عليه السّلام : هي الَّتي قال اللَّه - عزّ وجلّ : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ . » هذه غير باغية ولا عادية . فخلَّى سبيلها .
فقال عمر : لولا عليّ لهلك عمر .
ويجب تناول المحرّم ، عند الاضطرار .
قال الصّادق - عليه السّلام ( 7 ) : من اضطرّ إلى الميتة والدّم ولحم الخنزير ، فلم يأكل من ذلك حتّى يموت ، فهو كافر .
« فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » في تناوله .
« إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ » لما فعل ،
هامش
1 - الكافي 3 / 410 ، ح 4 .
2 - من لا يحضره الفقيه 4 / 25 ، ح 60 .
3 - المصدر : فيّ .
4 - يوجد في المصدر .
5 - ليس في المصدر . وعدم وجودها أبلغ .
6 - المصدر : عنه . ( ظ )
7 - نفس المصدر 3 / 218 ، ح 1008 .