والمعتزلة لما قالوا الايمان : عبارة عن مجموع التصديق والإقرار والعمل ( 1 ) .
والكفر : تكذيب الحق . وجحوده . جعلوا قسما ثالثا بين منزلتي المؤمن والكافر لمشاركته كل واحد منهما ، في بعض الأحكام .
قال صاحب الكشاف ( 2 ) : معنى كونه بين بين ، أن حكمه ، حكم المؤمن ، في أنه يناكح . ويوارث . ويغسل . ويصلى عليه . ويدفن في مقابر المسلمين .
وهو كالكافر ، في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته .
وحصر الإضلال فيهم ، مرتبا على صفة الفسق ، يدل على أنه الذي أعد لهم الإضلال ، بضرب المثل . فطلبوا بلسان الاستعداد ، أن يوجد فيهم ، صفة الضلال به . فوجد فيهم . فأنكروه . وانتهزوا به .
أقول : يحتمل أن يكون قوله « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً . ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً » ، مقول قول الكافرين . فحينئذ ، لا حاجة في اسناد الضلال إلى اللَّه ، إلى هذه التوجيهات .
يدل على ذلك
، ما رواه علي بن إبراهيم ( 3 ) ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم ابن سليمان ، عن المعلى بن خنيس ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - : ان هذا المثل ، ضربه اللَّه ، لأمير المؤمنين [ علي ] ( 4 ) - صلوات اللَّه عليه - فالبعوضة ، أمير المؤمنين . وما فوقها ، رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - والدليل على ذلك قوله : « فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ » ( 5 ) ، يعني : أمير المؤمنين - عليه السلام - . كما أخذ رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - الميثاق عليهم ، له .
هامش
1 - هنا ، تقديم وتأخير في العبارات ، بين أو نسختي ر والمتن .
2 - الكشاف 1 / 119 .
3 - تفسير القمي 1 / 34 :
4 - ليس في المصدر .
5 - البقرة / 26 .