اللَّه . فيها جميع ما خلق في الفيل ، مع كبره وزيادة عضوين آخرين . فأراد اللَّه سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين ، على لطف خلقه وعجيب صنيعته ( 1 ) .
فلا يدل على أن ضرب المثل بالبعوضة ، واقع من اللَّه ، بل على أنه جاز وقوعه لهذا الوجه . وهذا المعنى وان كان خلاف ما هو المتبادر من لفظ الحديث ، لكن يجب أن يصار إليه ، عند قيام القرينة .
« أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها » : في محل النصب . اما على أنه مفعول الفعل المتقدم . أو بنزع الخافض . أو الجر ، بتقديره . كما في : اللَّه لأفعلن .
وضرب المثل ، اعتماده من ضرب الخاتم . وأصله ، إيقاع شيء على شيء .
كضرب الشيء باليد والعصى والسيف ونحوها . وضرب الدراهم ، اعتبارا بضربه بالمطرقة . والضرب في الأرض الذهاب فيها . وهو ضربها بالأرجل . وضرب الخيمة ، لضرب أوتادها ، بالمطرقة . وضرب المثل ، هو من ضرب الدراهم .
وهو ذكر شيء ، يظهر أثره في غيره .
والاضطراب ، كثرة الذهاب ، في الجهات . من الضرب في الأرض .
و « مثلا » ، منصوب على أنه مفعول به ليضرب .
و « بعوضة » ، بدل منه . أو عطف بيان . أو مفعول ليضرب .
و « مثلا » ، حال ، تقدمت . لأنه نكرة . أو هما مفعولاه : لتضمينه معنى الجعل .
أو لتجوزه عنه . ويكون « مثلا » مفعوله الثاني . لأنه المناسب ، بحسب المعنى .
وقرئ ، بعوضة - بالرفع - على أنه خبر مبتدأ محذوف .
و « ما » هذه ، ابهامية . تزيد للنكرة إبهاما وعموما ، تسد عنها طرق التقييد :
فأما اسم ، يقع صفة للنكرة . فمعنى قوله : « مثلا ما » ، مثلا أي مثل .
هامش
1 - أ : صفته . المصدر : صنعه .