« مِنْ مِثْلِهِ » : اما ظرف مستقر ، صفة لسورة . أو ظرف لغو ، « لفأتوا » .
والضمير على كل من التقديرين ، اما عائد إلى « ما نزلنا » ، أو إلى « عبدنا » .
فهذه أربع صور :
أولها : أن يكون الظرف صفة « لسورة » . والضمير ، عائد إلى « ما نزلنا » .
وكلمة « من » ، بيانية . لأن السورة المفروضة التي بها الأمر التعجيزي ، مثل المنزل في حسن النظم ، والغرابة في البيان . والعجز ، انما هو ، عن الإتيان بالمثل الذي هو المأمور به . وان جعلت تبعيضية ، أو همت أن للمنزل ، مثلا ، عجزوا عن الإتيان ( 1 ) ( ببعضه . كأنه قيل : فأتوا ببعض ما هو مثل للمنزل . ) ( 2 ) فالمماثلة المصرح بها ، ليست من تتمة المعجوز عنه ، حتى ( 3 ) يفهم أنها منشأ العجز .
وكذا الحال ، ان جعلت ، ابتدائية . فإنها توهم أن للمنزل ، مثلا ، عجزوا عن الإتيان ، بسورة مبتدئة منه . فالمماثلة ليست من تتمة المعجوز عنه ، مع أن في مبدئية الكل للجزء ، خفاء . وذهب الأخفش ، إلى أنها زائدة .
وثانيتها : أن يكون الظرف ، صفة لسورة . والضمير ، عائدا إلى « عبدنا » .
وحينئذ ، يتعين أن يكون « من » ابتدائية . فان السورة ، مبتدئة ناشئة من مثل العبد .
ولا وجه لسائر المعاني . ولا يذهب عليك أن الإتيان بسورة من مثل هذا العبد ، ليس بمعجوز عنه ، ما لم يعتبر مثلية سورة ، للسور القرآنية ، في حسن النظم وغرابة البيان .
وثالثتها ( 4 ) : أن يكون الظرف ، متعلقا « بفأتوا » . والضمير عائدا إلى « ما نزلنا » .
هامش
1 - أ : الإتيان بسورة مبتدة منه .
2 - ما بين القوسين ليس في أ .
3 - أ : مع أن في مبدئية الكل للجزء خفاء حتى .
4 - أ : ثالثها .