أو ، من أسباب سماوية ، تثير الأجزاء الرطبة ، إلى جو الهواء . فتنعقد سحابا ماطرا .
أو ، من السحاب . فان ما علاك ، سماء .
ولفظة « من » ، لابتداء الغاية . فان ابتداء نزول المطر ، انما هو من السماء بكل واحد من هذه المعاني .
ووضع هنا « أنزل » ، مكان « نزل » ، للمناسبة مع ما عطف عليه .
« فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » :
« الباء » فيه للسببية . أي ، جعل الماء سببا في خروج الثمرات . ومادة لها .
وهو قادر على إيجاد الأشياء - كلها - بلا أسباب ومواد . كما أبدع نفس الأسباب والمواد . الا أن له تعالى في إنشاء الأشياء ، بأسبابها ، من موادها ، تدريجا ، حكما ليست في انشائها ، مبادهة وبغتة .
و « من » ، فيه ، تبعيضية ، بشهادة قوله تعالى : فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ ( 1 ) . فان تنكير « ثمرات » ، تدل على البعضية ، لتبادرها منه . سيما في جموع القلة . وبشهادة أن ما قبله وما بعده ، أعني : « ماء » و « رزقا » ، محمولان على البعض . فليكن هو موافقا لهما ، بشاهدة الواقع . فان اللَّه سبحانه ، لم ينزل من السماء ، كل الماء .
بل بعضه . إذ رب ماء ، هو بعد ، في السماء . ولم يخرج بالماء المنزل منها ، كل الثمرات . بل بعضها . فكم من ثمرة ، هي غير مخرجة . ولم يجعل المخرج كل الرزق . بل بعضه . والثمرات المخرجة بماء السماء ، كثيرة .
فالتعبير عنها ، بجمع القلة ، اما بناء على أن « الثمرات » هنا ، جمع الثمرة التي يراد بها الكثرة ، كالثمار ، لا الوحدة . كما في قولك : أدركت ثمرة بستانه .
هامش
1 - فاطر / 27 .