ومعنى جعلها فراشا ، أو بساطا ، أو مهادا ، أنه جعل بعض جوانبها ، على خلاف طبعها ، بارزا من الماء ، متوسطا بين الصلابة واللطافة . حتى صارت ( 1 ) مهيأة لأن يقعدوا ، أو يناموا عليها ، كالفراش المبسوط .
ولا يدل الافتراش ، على التسطيح . لأن الكرة ، إذا عظم جرمها ، غير مانعة من الافتراش ( عليها .
وفي نهج البلاغة ( 2 ) : فسبحان من أمسكها ، بعد موجان مياهها . وأجمدها ، بعد رطوبة أكنافها . فجعلها لخلقه مهادا . وبسطها لهم ، فراشا . فوق بحر لجي راكد لا يجري . وقائم ، لا يسري . تكر كره الرياح العواصف . وتمخضه الغمام الزوارق .
ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ) ( 3 ) .
« والسَّماءَ بِناءً » : معطوفان على ما قبلهما ، بعاطف واحد . وان أبيت ، فقدر فعلا معطوفا على الفعل الذي قبله .
و « السماء » ، اسم جنس . أو جمع « سماءة » .
و « البناء » ، مصدر ، بمعنى المفعول ، أي : جعل السماء ، قبة ، أو قبابا مبنية ، أي : مضروبة عليكم . فان المبني وان كان أعم من القبة ولا دلالة للعام على الخاص ( 4 ) لكنه أشبه بالسماء ، لاستدارتها . ومنه بنى على امرأته . لأنهم كانوا إذ تزوجوا ، ضربوا عليها خباء جديدا .
« وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » : عطف على « جعل » .
أي ، أنزل من جهة العلو .
هامش
1 - ليس في أ .
2 - نهج البلاغة ، ط / 211 .
3 - ما بين القوسين ليس في أ .
4 - ر : لما الخاص . ولفظ « الخاص » ليس في أ .