اثبات الآفة ( 1 ) . والا فمقتضى ظاهر الصناعة الحمل ، على الاستعارة ، بتبعية المصادر .
وقرئ في الكل ، بالنصب ، على الحال ، من مفعول « تركهم » .
و « الصمم » ، الانسداد . تقول : قناة صماء ، إذا لم تكن مجوّفة . وصممت القارورة ، إذا سددتها . والصمّام ، لما تسدها به . فالأصم ، من انسدت سامعته .
فلا يدخلها هواء ، يسمع الصوت ، بتموّجه .
و « البكم » ، الخرس .
والعمى ، عدم البصر ، عما من شأنه ، أن يبصر . وقد استعير لعدم البصيرة .
« فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) » :
يقال : رجع عن كذا إلى كذا . فالمعنى ، انهم لا يرجعون عن الضلالة التي اشتروها ، إلى الهدى الذي باعوه .
فيندفع ما قاله بعض المفسرين من ، أن المراد به ( 2 ) ، لا يرجعون إلى الهدى .
أو عن الضلالة .
وليعلم أن توضيح تمثيل المنافقين ، بالمستوقدين الموصوفين بما ذكر ، وتشبيه حالهم العجيبة ، بحالهم ، موقوف على تحقيق طرفي التشبيه ، ووجه الشبه .
فنقول : أما المشبه به ، فهو صفة المستوقدين نارا ، كلما أضاءت ما حولهم ، من الأماكن والأشياء ، أذهب اللَّه ( 3 ) نورهم ، عند الإضاءة . وأمسكه . وتركهم في ظلمات متعددة شديدة . أدهشتهم بحيث اختلت مشاعرهم وقواهم . فهم لا يقدرون على الرجوع ، إلى ما كانوا عليه ، من قبل .
وأما المشبه : فهو صفة المنافقين الذين اظهارهم الايمان باللسان ، بمنزلة إيقاد النار العظيمة وانتفاعهم به ، بسلامة الأموال والأولاد وغير ذلك ، كإضاءتها
هامش
1 - أ : الآية .
2 و 3 - ليس في أ .