فذلك النفاق ودعائمه وشعبه .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ابن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن معلى بن عثمان ، عن أبي بصير ، قال : قال لي : ان الحكم بن عيينة ( 2 ) ممن قال اللَّه تعالى « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالْيَوْمِ الآخِرِ وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » فليشرّق ( 3 ) الحكم وليغرّب ، أما واللَّه ! لا يصيب العلم ، الا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل - عليه السلام ) ( 4 ) .
« يُخادِعُونَ اللَّهَ والَّذِينَ آمَنُوا » : « الخدع » ، أن توهم صاحبك ، خلاف ما تريد به ، من المكروه . وتصيبه به ، مع خوف واستحياء من المجاهرة به ، وقيل : للإصابة ، لأن مجرد الإرادة ، لا يكفي في تحقق الخدع .
وقوله « مع خوف أو استحياء » ، ليخرج الاستدراج الذي هو من أفعال اللَّه تعالى ، لعدم جواز الخوف ( 5 ) والحياء عليه سبحانه .
وهو من قولهم : ضب خادع أو خدع إذا أحس بالحارش ، أي : الصائد على باب جحره وأوهمه إقباله عليه ، من هذا الباب ، ثم خرج من باب آخر .
وأصله ، الإخفاء . ومنه المخدع على صيغة المفعول ، للخزانة . والأخدعان لعرقين خفيين في العنق .
وصيغة المخادعة ، يقتضي صدور الفعل ، من كل واحد من الجانبين ، متعلقا بالآخر . وخداعهم مع اللَّه ، ليس على ظاهره ، لأنه لا يخفى عليه ، خافية . ولأنهم لم يقصدوا ، خديعته . بل المراد اما مخادعة رسوله ، على حذف المضاف . أو
هامش
1 - الكافي 1 / 399 ، ح 4 .
2 - المصدر : عتيبة .
3 - المتن ور : فليتزق .
4 - ما بين القوسين ليس في أ .
5 - أ : أو .