أو أرادوا ما هم بمؤمنين باللَّه وباليوم الاخر ، بقرينة ما أجيب به عنه . ولما اعتبر التأكيد والاستمرار ، بعد ورود النفي ، لم يفد الا تأكيد النفي .
واستدل من ذهب إلى أن الايمان ، ليس هو الإقرار فقط بالآية .
وأقول : الآية تدل على أن من ادعى الايمان وخالف قلبه ، لسانه بالاعتقاد ، لم يكن مؤمنا . ولا تدل على أن من تكلم بالشهادتين ، بدون الاعتقاد ، لم يكن مؤمنا . وهو المتنازع فيه .
« وأيضا ، يجوز أن يكون قولهم « آمنا » لأخبار الايمان ، لا لانشائه » ( 1 ) .
وقوله : « وما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » ، جملة متعلق ، خبره محذوف . والتقدير :
و « ما هم بمؤمنين باللَّه واليوم الآخر ، أو بشيء من الأشياء » .
فعلى الأول ، وجهه ظاهر .
وعلى الثاني ، توجيهه ، أن نفي الايمان منهم ، مطلقا مع أن منافقي أهل الكتاب ، كانوا مؤمنين باللَّه واليوم الآخر ، بناء على أن ايمانهم « كلا ايمانهم » ( 2 ) لاعتقاد التشبيه واتخاذ الولد وأن الجنة لا يدخلها غيرهم وأن النار لا تمسهم ، الا أياما معدودة ، فلو قالوا ما قالوه ، لا على وجه الخداع والنفاق وعقيدتهم هذه ، لم يكن ايمانا .
كيف وقد قالوه تمويها على المسلمين وتهكما بهم . فظهر من ذلك أن اطلاق رفع الإيجاب الكلي والسلب الكلي ، في هذه الحملية ، مسامحة ، ارتكبها العلامة السبزواري ، حيث قال في توجيه التقدير الثاني : ان قولهم هذا ، كناية عن تصديقهم بجميع الشرائع . فإذا لم يؤمنوا ببعض ، صدق رفع الإيجاب الكلي .
مع أنه يمكن أن يقال : عدم الايمان بالبعض ، كاشف عن عدم الايمان بالكل .
فيصح السلب الكلي ، على أنه يرد احتمال أن لا يكون قولهم هذا ، كناية عن الايمان بالجميع .
هامش
1 و 2 - ليس في أ .