المثالية ، ثم الحسية ) ( 1 ) .
وعلى هذا ، يكون الانزال مستعملا في معناه المجازي . فيكون من قبيل المجاز في المفرد . ولك أن تجعله من قبيل المجاز في الاسناد ، بأن يكون الانزال مستعملا في معناه الحقيقي . ويسند إلى القرآن ، باعتبار حامله الذي هو جبرئيل - صلوات اللَّه عليه - وانما جاء بصيغة الماضي وان كان بعضه مترقبا تغليبا ( 2 ) للموجود ، على ما لم يوجد . أو تنزيلا للمنتظر ، منزلة الواقع . ونظيره قوله تعالى ( 3 ) : إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى . فان الجن ، لم يسمعوا جميعه . ولم يكن الكتاب ، كله حينئذ ، منزلا . والمعنى « الذين يؤمنون بالقرآن الذي أنزل إليك بعد ظهورك » بالوجود الجسماني الشهادي . وانما قيدنا بذلك ، لأنه بحسب الوجود الروحاني العيني مقدم على الكل .
قال - صلى اللَّه عليه وآله - ( 4 ) : كنت نبيا ، مبعوثا من عند اللَّه ، في العالم الروحاني إلى الأرواح البشريين والملكيين . وآدم بين الماء والطين .
أي ، لم يكمل بدنه الجسماني الشهادي بعد ، فكيف من دونه من أنبياء أولاده ؟
والايمان به ، جملة ، فرض عين وتفصيلا ، من حيث إنا متعبدون بتفاصيله ، فرض ، لكن على الكفاية . لأن وجوبه ، على كل أحد ، يوجب الحرج وفساد المعاش .
« وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » : مجرور ، معطوف على « ما أنزل قبله » ، أي :
قبل وجودك الجسماني الشهادي . والمراد به ، التوراة والإنجيل وغيرهما .
هامش
1 - ما بين القوسين ليس في أ .
2 - أ : تقليبا .
3 - الأحقاف / 46 .
4 - مناقب ابن شهرآشوب 1 / 214 .