وترك السيئات ، وحمل « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » - إلى آخره - على ما يساويه . والتقوى بهذا المعنى ، بعينه هو المرتبة الثانية ، من مراتبه . وهو حقيقة معناه ، عند الجمهور .
وأما إذا أريد به المرتبة الثالثة ، التي لا يتحقق بها الا الخواص . فيمكن أن يكون أيضا صفة ( 1 ) كاشفة ، يظهر وجهه للمتأمل الصادق ، فيما سيأتي من بعض بطون الآية .
أو مادحة . ذكرت لمجرد المدح والثناء . وتخصيص ما ذكر ، إظهارا لفضله على سائر ما يدخل تحت اسم التقوى . وقد فرق بين المدح صفة والمدح اختصاصا ، بأن الوصف في الأول ، أصل ، والمدح ، تبع . وفي الثاني ، بالعكس . وبأن المقصود الأصلي من الأول ، اظهار كمال الممدوح والاستلذاذ بذكره . ومن الثاني اظهار أن تلك الصفة ، أحق باستقلال المدح ، من باقي صفاته الكمالية . اما مطلقا ، أو بحسب ذلك المقام .
و « الايمان » : أفعال ، من الامن . المتعدي إلى مفعول واحد .
والهمزة للتعدية إلى مفعولين . تقول : أمنت عمرو أو أمنينه زيدا ، أي ، جعلني آمنا منه .
« وقيل : الهمزة للصيرورة . نحو أعشب المكان بمعنى صار ذا عشب . فمعنى أمن ، صار ذا أمن .
وقيل : للمطابعة . نحو كبّه فأكبّه ( 2 ) أي ، أمنه ، فأمن . ثم نقل إلى التصديق ووضع له لغة . ثم انك إذا صدقت زيدا ، فقد اعترفت بكلامه . فعدى بالباء على تضمين معنى الاعتراف .
وفي عرف الشرع ، هو التصديق ، بما علم بالضرورة ، من دين محمد - صلى
هامش
1 - ليس في أ .
2 - تفسير البحر المحيط 1 / 38 .