ولو كان المجعول فيها الحلّية الواقعية - بمعنى أنّ الشارع حكم بالحلّية على
كلّ حيوان شكّ في حلّية أكله في حال الشكّ - لكان اللازم حينئذ عدم جواز
الدخول في الصلاة بشيء من أجزاء الحيوان المحكوم بحلّية أكله بقاعدة الحلّ ؛ لأنّ
الشرط في جواز الدخول في الصلاة بشيء من أجزاء الحيوان هي حلّية أكله بعنوانه
الأوّلي الذاتي ، لا مطلق الحلّية .
نعم ، إن قلنا بحكومة قاعدة الحلّ على دليل ذلك الشرط فلا محالة توجب
توسعة من حيث الحلّية الواقعية ، فلا مانع من الدخول في الصلاة بشيء من تلك
الأجزاء ، إلاّ أنّ القول بذلك يستلزم توالي فاسدة لا يمكن الالتزام بها ، انتهى
محصّلاً ( 1 ) .
وفيه : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) أوّلاً - من أنّ الظاهر من اشتراط وقوع الصلاة في وبر
ما يؤكل لحمه كون الحيوان حلال الأكل في الشريعة بعنوانه الأوّلي الذاتي - لا غبار
عليه ، إلاّ أنّ قوله ( قدس سره ) : إنّه قد تطرء الحلّية على شئ بعدما كان حراماً بعنوانه
الاضطراري - كالميتة حال الاضطرار - لا يخلو عن نظر ؛ لأنّه عند الاضطرار لا
يكون حراماً ، لا أنّه محكوم بالحلّية ، بل مقتضى الآيات والروايات - كقوله تعالى :
( فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ) أو ( إنَّ اللهَ غَفُورٌ رحيمٌ ) ( 2 ) إلى غير ذلك من الآيات والروايات
- أنّ ارتكاب ما اضطرّ إليه لا يكون إثماً وحراماً ، فلم تثبت الحلّية على الميتة حال
الاضطرار حتّى يقال : إنّ مقتضى قاعدة الحلّ ترتّب آثار الحلّية الثابتة للشيء
بعنوانه الأوّلي أو بعنوانه الثانوي ، هذا أوّلاً .
وثانياً : أنّه لو كان المجعول في قاعدة الحلّ هو الأمر بترتّب آثار الحلّية
الأوّلية
هامش
1 - بدائع الأفكار 1 : 304 .
2 - البقرة ( 2 ) : 173 .