فلابدّ وأن يكون بلحاظ ترتّب الآثار الشرعية ، وواضح أنّ جواز الدخول في
الصلاة لم يكن أثراً شرعياً ، بل إنّما هو حكم العقل ، فلا أقلّ من ترتّب آثار الجزئية
أو الشرطية ، ولازمه الإجزاء عند كشف الخلاف ، كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ قوله ( قدس سره ) لو كان المجعول فيها الحلّية الواقعية . . . إلى آخره ، فإن لم
يرجع إلى النسخ ؛ بأن كان موضوعه الشيء المشكوك فيه لا ذات الشيء حتّى ينافي
الحرمة الثانية له لذاته أوّلاً فلا مانع منه ، ولكن مقتضاه ترتّب جميع آثار الحلّية
الثابتة للشيء بعنوانه الأوّلي ، فيكون مقتضاه الإجزاء .
ورابعاً : أنّ مراده بما ذكره أخيراً - من لزوم التوالي الفاسدة - هو الفقه
الجديد ، وقد عرفت آنفاً أنّه لا يلزم منه ذلك ، وقد سبق ( 1 ) أنّه قيل : إنّ المشهور إلى
زمن الشهيد قائلون بالإجزاء في العمل بالطرق والأمارات والأُصول ، نعم لعلّه يلزم
ذلك في المعاملات ، فتدبّر .
فتحصّل ممّا ذكرنا في هذا المورد : أنّ مقتضى لسان دليل أصالة الطهارة
وأصالة الحلّية تحكيمهما على أدلّة الأجزاء والشرائط ، ومقتضاه الإجزاء عند كشف
الخلاف في الوقت أو في خارجه .
المورد الثاني : في البراءة الشرعية
حيث إنّه لم يصحّ إرادة الرفع الحقيقي من حديث " رفع ما لا يعلمون " ( 2 ) في
الشبهات الحكمية - لاستلزامه التصويب الباطل ، أو التصويب المجمع على بطلانه -
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 346 .
2 - الكافي 2 : 463 / 2 ، التوحيد 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 11 : 295 ،
كتاب الجهاد ، أبواب الجهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 و 3 .