وبمثابته ؛ فكما أنّه عند كشف الخلاف في القطع عدم الإجزاء فكذلك ما كان
بمثابته - إلاّ أنّ الذي يسهّل الخطب عدم تمامية المبنى ، كما سيجيء في محلّه .
وإجماله : أنّه تصرّف في التكوين ، ولا شأن للشارع بما هو شارع التصرّف
في التكوين . مضافاً إلى أنّه تخرّص بالغيب وقول بلا دليل ؛ لما أشرنا أنّه ليس
للشارع الأقدس أمارة تأسيسية .
تكملة : في عدم لزوم تحليل الحرام أو تحريم الحلال في العمل
بالأمارات
ثمّ إنّه يتوجّه على القول بالإجزاء في الطرق والأمارات - مضافاً إلى ما
تقدّم - الإشكال الذي أورده ابن قبّة على العمل بالطرق والأمارات ؛ من تحليل
الحرام وتحريم الحلال حسبما فصّل في محلّه .
وغاية ما تخلّصنا به عن الإشكال العقلي : هي أنّه بعدما كانت الطرق
والأمارات بمرئى ومسمع من الشارع ، وكان يرى مخالفتها للواقعيات ، ومع ذلك
أمضى العمل بها يستكشف من ذلك أنّ الشارع - لحِكم ومصالح - رفع اليد عن
مطلوبه الأعلى إذا أدّت الأمارة على خلافها ، وذلك إنّما يتمّ إذا لم ينكشف الخلاف
إلى الأبد . وأمّا إذا انكشف في الوقت أو خارجه فلا معنى مقبول لرفع اليد عنه .
وبالجملة : غاية ما تخلّصنا به عن المحذور العقلي الذي أورده ابن قبّة في
العمل بالطرق والأمارات إنّما هي فيما لم ينكشف الخلاف في الوقت وخارجه ، وأمّا
بعد انكشاف الخلاف فالمحذور باق لو قلنا بالإجزاء .
فتحصّل من مجموع ما ذكرناه في هذا الموضع : أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في
العمل بالطرق والأمارات بعد كشف الخلاف في الوقت أو خارجه هو القول
جواهر الأصول تقرير لأبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 336
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٣٦