مفاد القواعد وأدلّة الأمارات على المشهور بحسب اللبّ والواقع وإن كان
إنشاء أحكام مماثلة ، ومقتضاه عدم الفرق لبّاً بين الحكم بالطهارة بالقاعدة أو بدليل
الأمارة - حيث إنّ من أحكامها الشرطية ، فإن كانت منشئة حينئذ وكانت الصلاة مع
الشرط كان الأمر كذلك على أيّ تقدير ، وإلاّ فلا - إلاّ أنّ لسان الدليل حيث إنّه
مختلف فلا محالة يختلف مقدار استكشاف الحكم المماثل المنشأ بقاعدة الطهارة أو
بدليل الأمارة .
ومن الواضح : أنّ مفاد قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شئ طاهر " ( 1 ) أو " حلال " ( 2 ) هو
الحكم بالطهارة أو الحلّية ابتداءً ، من غير نظر إلى واقع يحكي عنه . والحكم
بالطهارة حكم بترتّب آثارها وإنشاء لأحكامها التكليفية والوضعية ؛ ومنها الشرطية ، فلا محالة
يوجب ضمّه إلى الأدلّة الواقعية التوسعة في الشرطية ، ومثله ليس له كشف الخلاف ؛
لأنّ ضمّ غير الواقع إلى الواقع لم ينكشف خلافه . بخلاف دليل الأمارة إذا قامت
على الطهارة ؛ فإنّ معنى تصديقها وسماعها البناء على وجود ما هو شرط واقعاً ،
فيناسبه إنشاء أحكام الشرط الموجود ، كجواز الدخول في الصلاة ، لا إنشاء
الشرطية ؛ إذ المفروض دلالة العبارة على البناء على وجود الطهارة الثابتة شرطيتها
واقعاً بدليلها المحكي عنها ، لا الحكم بالطهارة ابتداءً ، فإذا انكشف عدم الطهارة واقعاً
فقد انكشف وقوع الصلاة بلا شرط ، انتهى ( 3 ) .
هامش
1 - المقنع : 15 ، مستدرك وسائل 2 : 583 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 30 ،
الحديث 4 .
2 - الكافي 5 : 313 / 40 . وسائل الشيعة 12 : 60 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكسب به ،
الباب 4 ، الحديث 4 .
3 - نهاية الدراية 1 : 392 - 395 .