وفيه أوّلاً : كيف ادّعى الشهرة بالقول بجعل المماثل في الأُصول والأمارات ،
ولم نعرف القائل بذلك .
نعم ، يظهر من المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في مبحث الاستصحاب أنّ مقتضى
الاستصحاب جعل الحكم المماثل على طبق مؤدّى الاستصحاب ( 1 ) .
وثانياً : أنّه لو تمّ القول بجعل المماثل يلزم التفصيل بين الأُصول والأمارات
المثبتة للأحكام ، والنافية لها ؛ لأنّه لا معنى لجعل الحكم المماثل في الأمارة الجارية
لنفي الحكم ؛ لأنّه لم يكن فيها البناء على وجود ما هو شرط واقعاً . فلو تمّ القول
بجعل المماثل فلابدّ وأن يكون مخصوصاً بالأمارات المثبتة للتكليف .
وثالثاً : لو تمّ القول بجعل المماثل فمقتضاه جعل طهارة مماثلة للطهارة
الواقعية في ترتيب جميع الآثار ، لا خصوص جواز الدخول في الصلاة كما ذكره .
وبالجملة : لو تمّ حديث جعل المماثل في الأمارة فمقتضاه ترتّب آثار ما
للواقع على مؤدّى الأمارة ، لا جواز الدخول في الصلاة فقط - كما هو الشأن في
الأُصول - ومقتضى ذلك الإجزاء .
فظهر ممّا ذكرنا : أنّ القول بجعل المماثل تلازم القول بالإجزاء . ولكن الذي
يسهّل الخطب هو عدم وجود دليل - لا ثبوتاً ولا إثباتاً - في المسألة يكون مفاده
وجوب العمل على طبقه .
إرشاد : في عدم تمامية تتميم الكشف
وأمّا حديث أنّ مقتضى حجّية الأمارة هي تتميم كشفها ونفخ روح العلم فيها ،
وإن كان عدم الإجزاء عند كشف الخلاف - لأنّها حسب الفرض تصير كالقطع
هامش
1 - كفاية الأُصول : 444 - 445 .