في السفر ( 1 ) . بخلاف عنواني الاختيار والاضطرار فإنّهما عنوانان طوليان تكون
مصلحة العنوان الاضطراري دون مصلحة العنوان الاختياري ، والعرف والعقلاء
أصدق شاهد على ذلك ، وهم ببابك فاختبرهم .
فظهر : أنّه لا يستفاد من دليل البدل وفاؤه بتمام مصلحة المبدل .
وأمّا دلالته على وفائه مقداراً من مصلحة المبدل بحيث لا يجب تدارك ما
بقي منه ، أو لا يمكن تداركه ، أو دلالته على سقوط الأمر بالمبدل ، فلا يستفاد شئ
من ذلك ؛ لما أشرنا أنّ مقتضى دليل الاضطراري - كدليل التيمّم عند فقدان الماء -
هو جواز الصلاة مع الطهارة الترابية ، من دون أن يكون دالاًّ على استيفائه مقداراً من
مصلحة المبدل بحيث يبقى مقدار لا يجب استيفاؤه ، أو لا يمكن استيفاؤه ، أو دالاًّ
على سقوط الأمر بالمبدل ، كلّ ذلك خارج عن مقتضى إطلاق دليل البدل .
نعم ، لا يبعد أن يستفاد من إطلاق دليل البدل ودليل الاضطرار أنّ متعلّقه
وافياً بمصلحة مهمّة ، وإلاّ لما وجب . ولكن يرفعه إطلاق دليل المبدل ، وأنّه يجب
استيفاؤه عند التمكّن منه في الوقت .
هذا فيما إذا كان لكلّ من دليل البدل أو المبدل إطلاق .
وأمّا إذا كان لدليل المبدل إطلاق دون البدل ، فعدم الإجزاء واضح لا يحتاج
إلى تجشّم البيان .
وأمّا إذا كان لدليل البدل إطلاق دون المبدل ، فهو مثل ما لو لم يكن لشيء
منهما إطلاق يظهر حالهما ممّا نذكره في الخاتمة في حكم الشكّ ، فارتقب حتّى
حين .
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 5 : 539 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، الحديث 3 و 8 .