الوقت يجب إتيان الصلاة مع الطهارة المائية .
وأمّا مقتضى إطلاق دليل البدل هو أنّه في صورة تعذّر المبدل منه يجوز
الإتيان بالبدل بمجرّد التعذّر ، فلا يجب الصبر إلى آخر الوقت . مثلاً إن كان لقوله
تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءَاً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) ( 1 ) إطلاق ، فمعناه أنّه بمجرّد فقدان
الماء يجوز له إتيان الصلاة متيمّماً .
إذا عرفت ذلك فنقول : فتارة يكون لكلّ من دليل المبدل والبدل إطلاق ،
وأُخرى لا يكون لشيء منهما إطلاق ، وثالثة يكون لدليل البدل إطلاق دون دليل
المبدل ، ورابعة بالعكس يكون لدليل المبدل إطلاق دون البدل .
ففي الصورة الأُولى : لا وجه لإجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري عن
المأمور به بالأمر الواقعي ؛ وذلك لأنّ مقتضى إطلاق دليل البدل ليس إلاّ جواز البدار
في إتيانه وسقوط أمره لدى امتثاله لا سقوط دليل المبدل ، مع أنّ مقتضى إطلاق
دليل وجوب إتيان متعلّقه مهما أمكن ، فبعد زوال العذر لابدّ من امتثاله .
وبعبارة أُخرى : مقتضى إطلاق دليل المبدل كونه مطلوباً على سبيل الإطلاق
- امتثل أمر البدل أم لا - وإطلاق دليل البدل لا يضادّ إطلاق دليل المبدل ، ولا يدلّ
على سقوط الإعادة ؛ لما أشرنا أنّ غاية إطلاقه هو جواز الإتيان به عند الاضطرار ،
ولا دلالة على إجزائه عن المأمور به بأمر آخر .
نعم ، لو ثبت أحد هذه الأُمور فيمكن القول بالإجزاء ؛ فإمّا نقول بدلالة دليل
البدل على استيفاء متعلّقه تمام مصلحة الأمر المتعلّق بالمبدل ، أو دلالته على
استيفاء مقدار من مصلحة المبدل ويبقى مقداراً لا يجب تداركه ، أو لا يمكن تداركه ،
أو يكون دليل البدل دالاًّ على سقوط دليل المبدل .
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .