بالأُخرى ، وامتثال إحداهما غير مجز عن الامتثال بالأُخرى .
وبالجملة : محلّ البحث في الإجزاء وعدمه إنّما هو فيما لو قلنا بتعدّد الأمر ؛
بحيث يكون متعلّق أحدهما غير الآخر ، نظير كفّارة الظهار فإنّها تجب على المُظاهِر
أوّلاً تحرير الرقبة ، فإن لم يقدر فصيام شهرين متتابعين ، وإن لم يقدر فإطعام ستّين
مسكيناً . فكلّ منها موضوع مستقلّ ، لكن الأخيرين عند قصور الأوّل .
فحينئذ للبحث عن الاجتزاء بالأمر الاضطراري في الوقت - كالصلاة مع
الطهارة الترابية بعد زوال العذر فيه - عن الإجزاء عن المأمور به بالأمر الاختياري
- أعني الصلاة مع الطهارة المائية - مجال واسع .
وذكر المحقّق الخراساني ( قدس سره ) مطالب بالنسبة إلى مقام الثبوت بما حاصله : أنّ
التكليف الاضطراري في حال الاضطرار إمّا يكون وافياً بتمام مصلحة التكليف
الاختياري أو لا ، وعلى الثاني إمّا يبقى منه شئ لا يمكن استيفاؤه أو يمكن له
ذلك ، وما أمكن إمّا بمقدار يجب تداركه أو يستحبّ .
فإن كان وافياً بتمام المصلحة فيجزي فلا يبقى مجال أصلاً للتدارك ، وكذا لو
لم يكن وافياً ولكن لا يمكن تداركه ، ولا يكاد يسوغ له البدار إلاّ لمصلحة كانت
فيه .
وإن لم يكن وافياً بالمصلحة ولكن أمكن تدارك الباقي في الوقت أو مطلقاً
- ولو بالقضاء خارج الوقت - فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزي ولابدّ من
الإعادة أو القضاء ، وإلاّ فيجزي ولا مانع من البدار في الصورتين . . .
إلى أن قال في مقام الإثبات : إنّ مقتضى إطلاق دليل الاضطراري لقوله
تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءاً فَتَيَمّمُوا صَعيدَاً طَيِّبَاً ) ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد
الطهورين ، ويكفيك عشر
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 43 ، المائدة ( 5 ) : 6 .
2 - راجع وسائل الشيعة 2 : 991 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمم ، الباب 21 ، الحديث 1 .