إلقاء اللّفظ .
والثاني : ما سنذكره في المعاني الحرفيّة ، وهو أن يوضع اللّفظ - بعد تصوّر
المفهوم العامّ - لما يكون مصداقاً حقيقيّاً لذلك المفهوم .
مثلاً : يُلاحَظ الإنسان ويوضع اللّفظ لما يكون مصداقاً ذاتيّاً لهذه الطبيعة ، وأمّا
الخصوصيّات الأُخر ، مثل كونه ذا حجم كذا ، ولون كذا وشكل كذا . . . وهكذا ، فلا ;
لأنّها لم تكن مصداقاً حقيقيّاً لطبيعة الإنسان ، بل مصاديق لطبائع مُختلفة ، ومصداقها
الحقيقي هو وجود الإنسان مُجرّداً عن الخصوصيّات الكذائيّة ، كربّ النوع عند مثبتيه .
وبالجملة : فعند تصوّر المفهوم الكلي : تارةً يوضع اللّفظ لما يكون مصداقاً
لأُمور كثيرة ; أي يوضع اللّفظ لما لا يكون دخيلاً في مصداقيّته له بالذّات ، وأُخرى
يوضع اللّفظ لما يكون مصداقه الحقيقي .
فليكن هذا على ذكر منك ينفعك - إن شاء الله - في باب وضع الحروف .
ذكر وتعقيب
ثم إنّ المحقّق العراقي ( قدس سره ) تصوّر نحوين للوضع والموضوع له العامّين :
النحو الأولّ : وحاصل ما ذكره في ذلك : هو أنّه عبارة عن تصوّر الواضع معنىً
وحدانيّاً مُنتزعاً من أُمور مختلفة ذاتاً أو عرضاً تشترك فيه ، كمفهوم الإنسان ، ثمّ وضعه
اللّفظ : إمّا للماهيّة المتقيّدة بالإطلاق والسريان - أي الماهيّة بشرط شيء - وهي
الماهيّة المقيّدة بالشيوع والسريان ، أو للماهيّة اللا بشرط القسمي ، وهو الجامع بين
الشيوع البدلي والسرياني ، أو للماهيّة المهملة ; أي الماهيّة اللا بشرط المقسمي .
والحقّ هو الأخير .
وعلى الأوّل : حيث يكون الموضوع له ماهيّة مشروطة بالسريان ، يكون
استعماله في بعض أفراده مجازاً مُرسلاً ; لكونه بعض ما وضع له ، بخلاف الثالث ،