للمؤمن . . . إلى غير ذلك ، وقد عرفت أنّها مبيّنة بغير وجه واحد ، بل بوجوه : من
كونها ناهية عن الفحشاء ، وأنّها قربان كلّ تقيّ ، وأنّها معراج المؤمن .
وقال في صحّة السلب : إنّه يصحّ سلب الصلاة - مثلاً - عن الفاسد بسبب
الإخلال ببعض أجزائه وشرائطه حقيقة وبالدقّة العقليّة ، وإن لم يصحّ ذلك بالمسامحة
والعناية .
وبالجملة : إنّ لفظة « الصلاة » - مثلاً - لو كانت موضوعة للجامع بين الصحيحة
والفاسدة لم يصحّ سلبها عن الفاسدة ، مع أنّه يصحّ قطعاً ; لصحّة سلب « الصلاة » عن
صلاة الحائض مثلاً ، فإطلاق لفظة « الصلاة » على الفاسدة ليس على سبيل الحقيقة ، بل
يكون بالمسامحة والعناية ; لرعاية المشابهة في الصورة أو غيرها ( 1 ) .
وفيه : أمّا دعوى التبادر فيتوجّه إشكال - على دعواه ومن يحذو حذوه : بأنّه
لا يمكن للصحيحي دعوى تبادر الصحيح ثبوتاً - حاصله :
هو أنّه إذا وضع لفظ لمعنىً ، وكان لنفس المعنى لوازم أو عوارض ، أو لوجود
المعنى لوازم وعوارض ، فلا يحكي اللّفظ عن لوازم المعنى وعوارضه بكلا قسميها ; في
عرض حكايته عن المعنى الموضوع له ، بل حكايته عن اللوازم والعوارض إنّما هو
بتوسّط المعنى ، مثلاً : بعد وضع لفظة « الشمس » للجرم المعلوم لو اُلقيت لفظة
« الشمس » وإن كان ينتقل الذهن إلى الحرارة والضوء اللازمتين لها ، ولكن ذلك إنّما هو
بتوسّط معنى الشمس ، فالدالّ في الحقيقة المعنى الموضوع له ، والمدلول لوازمه ، ولذا
أنكرنا كونها من قبيل دلالة اللّفظ .
نعم : حيث إنّ الانتقال من المعنى الموضوع له إلى لازمه سريع ، فكأنّه فُهم
اللازم من حاقّ اللّفظ ; ولذا قد لا يكون شيء لازماً لأمر في الواقع لو خُلّي وطبعه ،
هامش
1 - اُنظر كفاية الأُصول : 44 - 45 .